لماذا نحب النبي محمد ؟ ?why we love the prophet Mohammad

دار

{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }

نحن نحب محمد
كل المسلمين يحبون محمد بغض النظر اذا كان أيمانوا قوي او لا
بس كلنا نحب محمد
والغير مسلمين يستغربون ماسبب هذا الحب فيجدوا شخص ليس بالايمان القوي و لكن يصبح كل البركان اذا أُسيء للرسول

فكل من عرف محمد لا يستطيع إلا أن يحبه
فأول ما تحب من شخص هو خلقه

دار

فخلق محمد صلى الله عليه و سلم القران

فكانت أخلاقه صلى الله عليه و سلم أشرف الأخلاق و أكرمها و أبرها و أعظمها

فكان أشجع الناس و أشجع ما يكون عند شدة الحروب
وأكرم الناس و أكرم مايكون في رمضان
حليمٌ ، أحلم الناس

وكان صلى الله عليه و سلم أشد الناس تواضعاً في وقار
لما دخل مكة يوم فتحها جعل يطأطئ رأسه صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم

وكان شديد الحياءً
ومع كل هذا كان أشد الناس بأساً في أمر الله

وهو الذي مدحه الله عز وجل و قال

{ محمدٌ رسولُ الله و الذين معه اشداءُ على الكفار رحماءُ بينهم }

دار

صلى الله على محمد
اللذي اجتمعت فيه كل الصفات الحميدة التى تظهر في و قتها المناسب من رحمةٍ على يتيم الي قوة في المعارك
صلى الله عليه و سلم
فمن يقتدي بنوره يفلح و من حاد خابَ و فشل

دار




في ميزان الحسنات يارب
مع قصر الموضوع الا انه معبر جدا
تقبلي مرري وتقييمي حبيبتي




اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة ام عبد الغني

دار

في ميزان الحسنات يارب
مع قصر الموضوع الا انه معبر جدا
تقبلي مرري وتقييمي حبيبتي

تسلميلي حبيببتي سعيدة أنوا عجبك
و انا أتعمد قصر الموضوع مع كلمات من القلب
حتى لاتملوا و تكملوا الموضوع لأخروا




بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
اللهم صل و سلم على سيدنا و سيد الخلق اجمعين محمد عليه الصلاة و السلام



اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة Rjeem ❤ Nehla

دار

بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
اللهم صل و سلم على سيدنا و سيد الخلق اجمعين محمد عليه الصلاة و السلام

امين اجمعين حبيببتي
اسعدني وجودك




جزاك الرحمن كل الخير
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم




تلمسوا محبة نبيكم محمد ، touch the love of your prophet Muhammad

دار

محمد الأب
صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم

جئتكم بحوار الرحمة و المحبة الذي كان بين نبي الرحمة و بين عبد الله بن عمرو بن العاص

عبد الله بن عمرو بن العاص
هو العابد القانت التأب الأواب
الذي أعطى العبادة وقته كله و حياته كلها الإ اذا لم تكن هناك غزوة فتجده في اول الصفوف يقاتل بعزيمة و يتمنى نيل الشهادة

فعندما علم الرسول ان عبد الله يقضي حياته على وتيرة واحدة وان أيامه كلها تتخلص في أنه من الفجر الى الفجر في عبادة موصولة صيام و صلاة و تلاوة قرأن

( يتجسد بموقفه صلى الله عليه وسلم القائد و الأب العظيم الي يعلم كل احوال ابنائوا وخوفوا عليهم يا حبيببتي يارسول الله ما أحنك و أعظمك )

و بهذا الموقف استدعاه النبي اليه وقال له :

[ أٓلمْ أُخبرْ أنك تصوم النهار ، لا تُفطر ، وتصلي الليل ، ولا تنام ………؟؟
(( فحسبك ان تصوم من كل شهر ثلاثة ايام …

قال عبد الله :
(( إني أطيق اكثر من ذلك .…

قال النبي صلى الله عليه و سلم :
(( فحسبك ان تصوم من كل جمعة يومين…

قال عبد الله :
((فإني أطبق أكثر من ذلك …

قال رسول الله :
(( فهل لك إذن في خير الصيام ، صيام دَاوُدَ ، كان يصوم يوم و يفطر يوماً….

وعاد الرسول عليه الصلاة و السلام يسأله قائلاً :
(( وعلمت أنك تجمع القرأن في ليلة ، وأني أخشى أن يطول بك العمر و ان تمل قراءته…!
(( اقرأه في كل شهر مرة … اقرأه في كل عشرة أيام مرة … اقرأه في كل ثلاث مرة …

ثم قال :
(( إني أصوم وأفطر ، وأصلي و أنام ، وآتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي
فليس منا.

ولقد عٓمرَّ عمرو طويللللاً … ولما تقدمت به السن و وهن منه العظم كان يتذكر دائما نصح الرسول له
(( ليتني قبلت رخصة رسول الله

( كل الي تقدر تتلمسوا بهذا الحوار هو الحب وخشية رسول الله على عبد الله بالبداية حاوره حوار الأب المحب الخائف على ابنه و اخر الحوار تتلمس ان الرسول صلى الله عليه سلم حتى خايف علينا احنا خايف ان يصير فينا مثل عبد الله بن عمر بن العاص ونحن الأحوج الى هذه العبادة و الطاعة فخشى علينا من الافراط فوضع الحد انها سنة الرسول
ياحبيببي يا رسول الله )

دار

صلوا على شفيعكم يوم تحشرون




عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام عليه الصلاة والسلام

تدمع العين




اغاريد تدرين ان الشيخ المغامسي كانت له حصة اسمها مرج البحرين
في احدى حلقاته قارن بين المتنبي وشاعر مصري لاعلاقة له بالشرع هو كان مسلم نعم لكن ممن يشربون وكل انواع الملاهي
بس الفرق ان الشاعر دا
عمل قصايد كثير على النبي عليه الصلاة والسلام
والمتنبي ولا بيت يمدح فيه النبي عليه الصلاة والسلام
قال المغامسي فيما اذكر
ان الشاعر المصري سوف تشفع له ابياته برحمة من الله ومغفرة لانه مدح النبي عليه الصلاة والسلام ذوذكر سبحان الله الفرق
كيف شاعر يشرب ويعمل المنكرات لم تفته ابيات يمدح فيها خير الخلق عليه الصلاة والسلام
زبدة كلامي
ان ما تفعلينه يارب يشفعلك عند الله عز وجل



اللهم صل على محمد وال محمد
بارك الله بك غرودة



يااا ما احلى الحوار شيء يعطي لنا الاطمئنان
لما نحس ان الدين تاديب وليس تعذيب ولا كتلة على اكتافنا
بل هو بسيط ورحمة الله علينا كبيرة
صلى الله على نبينا خير المرسلين
تسلمي ايدك اختي



تسلموني حبيباتي
سعيدة ان الطرح عجبكم
منورات ياغاليات
ام عبودي يارب امين نحن كل الي نترجى رحمة رب العالمين
تسلميلي رباب حبيببتي
ام يانيس الحمد لله رب العالمين أسموا الرحيم فتخيلي وديننا دين يسر



هل حقا تشتاق اليه ، Do you really longed for Muhammad

دار

هل حقاً تشتاقين إليه ؟

ترجوا أن تسقى بيديه

أرغم أنف الظلم وقلها

هل صليت اليوم عليه ؟

هل حقا تشتاقوا إليه ؟
هل صليت اليوم عليه ؟

الفائزُ حقاً من صلى
والخاسرُ من عَنْهُ تخلى

مُت يا مبغض أحمد غِلى
قد صلينا اليوم عليه .

هل حقاً تشتاق اليه ؟

نشراً نصرا لمكانتهِ
غيضاً لمحاربي سيرتهِ

ربي إرحمنا بشفاعتهِ
قولوا صلى الله عليه

هل صليت اليوم عليه ؟
قد صلينا اليوم عليه .

دار




اللهم صل و سلم على سيدنا و حبيبنا رسول الله
بارك الله فيك حبيبتي
تم النشر و التقييم



اللهم صل وسلم على اشرف الخلق
الله يرضى عليك
التقييم قبل الرد



اللهم صلي على بدر التمام
ومصباح الظلام ومفتاح دار السلام
وشمس دين الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام




اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
بارك الله فيكي غاليتي




اللهم صل وسلم على محمد وال محمد



سألوني أتحب

دار

سألونيأتحب

قلت ؛ بجنون

قالوا : أجميل هو

أكثر مما تتصورون

قالوا : إين هو

قلت : في القلب وبين الجفون

قالوا : ما إسمه

محمد..نور العيون
سيد الخلق أجمعين

رسول الله..رحمة للعالمين
وشفيعنا يوم الحساب والدين

فاللهم صل وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين


اللهم صل وسلم وزد وبارك على أشرف الخلق سيدنا محمد
وعلى آله الطيبين

صلوو عن النبي

دار

ﷺﷺﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ

ﷺﷺﷺ



ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ

دار

كل القلوب لمحمد تميلُ ……ومعي في ذلك شاهدٌ ودليلُ
اما الدليلُ اذا ذكرتٓ محمداً ……صارت دموعُ العارفينٓ تسيلُ
هذا رَسُولُ الله نبراسُ الْهُدَى……وهو لكل العالمين رسولُ

دار
ﷺﷺﷺﷺ

ﷺ ﷺ

ﷺ ﷺ


ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
ﷺ ﷺ
دار

دار




اللهم صل و سلم على حبيبنا و سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام
جزاك الله كل خير حبيبتي



اللهم صلي وسلم وبارك عل سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم




اللهم صل وبارك على سيدنا محمد

بارك الله فيك

تحياتى




مولد نبي الهُدَي

دار دار

دار

مولد نبي الهُدَي

ميلاد نبينا وحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو أهم حدث في تاريخ البشرية منذ أن خلق الله الكون، إلى أن يرث الأرض ومن عليها، وقد وُلِدَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الاثنين بلا خلاف، والأكثرون على أنه لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، والمُجْمَع عليه أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وُلِدَ عام الفيل، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم .

لقد كان الناس في مكة قبل الإسلام يعيشون في ظلمات الشرك والجهل، وقد أخبرنا الله ـ عز وجل ـ عن أحوالهم قبل بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }(الجمعة الآية: 2)،

وكذلك أخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أحوال الناس قبل أن يوحي الله إليه فقال: ( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمَرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب ) رواه مسلم .

ويصور لنا جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أحوال الناس في مكة قبل بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول للنجاشي ملك الحبشة: " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحُسن الجوار " .

دار

أحداث سبقت مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

الأمور العظيمة يسبقها من الإشارات والأحداث ما يكون مؤذنا بقربها، وعلامة على وقوعها، ولم يطرق البشرية حدث أعظم من ميلاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي ساق الله على يديه الخير للبشرية بأسرها، وقد سبق مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحداث عظيمة سجلت في السيرة النبوية وفي تاريخ البشرية، ومنها :

حفر عبد المطلب لزمزم، فقد كانت زمزم عينا يشرب منها النّاس، وكانت العرب تعظّمها لأنّها من شعائر دين إبراهيم الخليل ـ عليه السّلام ـ، وقد جهل النّاس مكانها، وانطمست معالمها، فأراد الله ـ عزّ وجلّ ـ أن يجعل حفرَ بئر زمزم على يد عبد المطّلب جدّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ليشير إلى أنّ الله ـ تعالى ـ اصطفى بني هاشم بهذا الفضل المبين، الذي فيه إحياء لأمر من شعائر النّبيّين، وما كان ذلك إلاّ مقدّمة لمولد واصطفاء وبعثة النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولذلك روى ابن إسحاق والبيهقي في " دلائل النبوّة " حديث عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ الذي فيه حفر عبد المطّلب لزمزم .

ومن الأحداث الهامة التي سبقت ميلاده ـ صلى الله عليه وسلم ـ حادثة عام الفيل، الذي ولد فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

وهذه الحادثة مشهورة ثابتة بالكتاب والسنة: قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ }( سورة الفيل من الآية 1: 5 ) .

قال الماوردي: " آيات الملك باهرة، وشواهد النبوة ظاهرة، تشهد مباديها بالعواقب، فلا يلتبس فيها كذب بصدق، ولا منتحل بحق, وبحسب قوتها وانتشارها يكون بشائرها وإنذارها، ولما دنا مولد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعاطرت آيات نبوته، وظهرت آيات بركته، فكان من أعظمها شأنًا وأشهرها عيانًا وبيانًا أصحاب الفيل " .

وقال ابن كثير: " هذه من النعم التي امتن الله بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم آنافهم وخيب سعيهم وأضل عملهم، وردهم بشرِّ خيبة، وكانوا قوماً نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأصنام، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال ".

وقال ابن عبد البَرِّ: " وُلِدَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَعْدَ قُدومِ الفِيلِ بِشَهْرٍ، وقيل بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وقيل بِخَمْسِينَ يوما " .

وقد أكثر المؤلفون في السير والتاريخ في ذكر الحوادث والمبشرات التي اقترنت بميلاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفيها الكثير مما لم يصح، وقد قال الشيخ صفي الرحمن في كتابه الرحيق المختوم: " وقد روي أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبري والبيهقي وغيرهما، وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعي التسجيل " .

دار

مولد نبي الهُدَي ونشأته :

في يوم الاثنين من ربيع الأول من عام الفيل أضاء الكون وشرف بميلاد سيد الخلق، وخاتم المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن قيس بن مخرمة ـ رضي الله عنه ـ قال: ( ولدت أنا ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – عام الفيل ) رواه البيهقي، وعن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئِل عن صوم يوم الاثنين، فقال: ( ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، ويوم بُعِثْتُ ـ أو أنزل عليَّ فيه ) رواه مسلم .

وقد فقد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أباه قبل مولده، فوُلِدَ يتيما، وعلى عادة العرب أرسله جدُّه إلى البادية ليسترضع في بني سعد، وكانت حاضنته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي،فلم يزل مقيمًا في بني سعد يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم، حتى ردوه إلى جده عبد المطلب وهو في نحو الخامسة من عمره، ولم تلبث أمه آمنة أن توفيت في الأبواء ـ بين مكة و المدينة ـ،

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر، وقد عاش ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رعاية جده عبد المطلب، وكان يحبه ويعطف عليه، فلما مات عبد المطلب كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الثامنة من عمره، فقام عمه أبو طالب بكفالته، فكان خير عون له في الحياة بعد موت جده، وكان أبو طالب سيدًا مطاعًا في قومه، مع ما كان عليه من الفقر، وكان يحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حبا شديداً، ويؤثره على أبنائه، وقد عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ برعي الغنم، مساعدةً منه لعمه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟، فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) رواه البخاري،

وسئل – صلى الله عليه وسلم -: أكنت ترعى الغنم؟ فقال: ( نعم، وهل من نبي إلا رعاها ) رواه البخاري، ثم بعد ذلك اشتغل – صلى الله عليه وسلم ـ بالتجارة .

وفي ليلة مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأت أمه نوراً خرج منها أضاء لها قصور الشام، فقد روى ابن هشام في السيرة النبوية، وابن كثير في البداية والنهاية، وصححه الألباني: " جاء نفر من الصحابة – رضي الله عنهم – إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك، قال: ( نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأتْ أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر ) .

قال ابن رجب: " وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وأزال به ظلمة الشرك منها، كما قال تعالى: { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }(المائدة الآية: 15 : 16)، وقال تعالى: { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الأعراف الآية:157) ".

وعن حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: ( والله، إني لغلام يفعةٌ ، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كلَّ ما سمعت، إذ سمعت يهودياً يصرخ بأعلى صوته على أطمةً (حصن ) بيثرب: يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك مالك؟، قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به ) رواه البيهقي وصححه الألباني .

وعن أسامة بن زيد – رضي الله عنه – قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل، قال لي حبر من أحبار الشام: " قد خرج في بلدك نبي، أو هو خارج، قد خرج نجمه، فأرجع فصدقه واتبعه " .

دار

لقد كانت مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل على موعد مع أمر عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية كلها، وسيظل يشرق بنوره على الكون كله، إنه ميلاد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي كان مولده ميلاد أمة سعدت بميلادها الأمم، إذ هدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح الله به أعينًا عميًا، وقلوبًا غُلفًا، إنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خليل الرحمن، وصفوة الأنام، أعظم الناس أخلاقًا، وأصدقهم حديثًا، وأحسنهم وأكثرهم عفوًا، خير من وطئ الثرى، سيد ولد آدم، أول من تنشق عنه الأرض، وأول من تُفتح له الجنة،

قال عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: " ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كأن الشمس تجري في وجهه "، وسئل البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: " أكان وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل السيف؟، قال: لا، بل مثل القمر " .

وقالت أم معبد في بعض ما وصفته به: " أجمل الناس من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب "،

وفي حديث ابن أبي هالة: " يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر " .

وقال عنه حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ :

وأفضل منك لم تر عيني ** وأحسن منك لم تلد النساء
خُلِقْتَ مبرءا من كل عيب ** كأنك خُلِقْتَ كما تشــــــــاء

وقال عن مولده عمه العباس ـ رضي الله عنه ـ :

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ ** وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
فَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ فِي الضِّيَاءِ ** وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ

وقال أحمد شوقي :
وُلِدَ الهدى فالكائناتُ ضياء ** وفمُ الزمانِ تَبَسُّمٌ وثنـــــــــــــــاءُ
الروحُ، والملأ، الملائِكُ حوله ** للدين والدنيا به بُشَـــــــــــــراءُ
بك بشر اللهُ السماءَ فزينت ** وتضوعت مسكا بك الغبراءُ
يوم يتيه على الزمان صباحه ** ومساؤه بمحمد وضَّــــــــــــــــــــــاء

دار دار




ما شاء الله عليك اختي الكريم
خير الايام يوم مولد نبينى الف سلام وصلاة عليه
ونحن على الابواب الله يعيدو على الجميع بالخير والبركة



احلي كلام ونحن علي ابوا المولدالشريف
بارك الله فيكي



اللهم صلي وسلم وبارك على سينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم
شكرا غاليتي لا حرمناكي
جزاك الله الجنة





صل الله عليه وسلم
رزقك شفاعته غاليتي
الحمدلله على سلامتك
طمنينا عنك




اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه وسلم
جزاك الله الجنه حبيبتى على هذا الموضوع الرااائع
وحشتنا موضوعاتك حبيبتى 🙂




الغيرة على السنة

دار دار
دار

الغيرة على السنة

الحمد لله وحده .. أما بعد

* هل يجرؤ أحد من الناس -ولو كان صاحب علم ومعرفة بالتاريخ والأنساب- أن يتكلم في أخبار القبائل وقصص الأولين بدون أن ينسب ذلك إلى أصل ..

بالتأكيد لن يجرؤ على ذلك عاقل ‘ ولن يسمح له الناس أن يعبث في تاريخهم ويفتري في أعراضهم وأنسابهم ..

ولو تكلم أحد في مجلس بقصة أو قصيدة ولم ينسبها إلا إلى وكالة (يقولون) فسوف يكون كلامه ركيكا لا قيمة له عند عقلاء الناس

وإنه من الطبعي أن يغار الإنسان على عرضه ونسبه وقبيلته التي ينتمي إليها ‘ فلو تكلم أحد في ذلك فإنه من المؤكد أن تقول له : قف !! من أين أتيت بهذا الكلام !! وماهو مصدرك الذي نقلت عنه هذا المقال حتى نتثبت منه سواء كان المصدر مكتوبا أو مسموعا .

وهذا التثبت وهذه الغيرة أمر لا يلام عليها أحد ألبتة لأنه يتعلق بأمر القبيلة والنسب .

* ولكن ثمة أمر جلل هو أهم وأوجب أن يُغار عليه وأن يتثبت له وهي سنة نبينا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا محمد بن عبدالله عليه صلوات ربي وسلامه ماذكره الذاكرون وما غفل عنه الغافلون

فهي والله أجدر وأحق أن يعتنى بها ويُغار عليها لاسيما في زمن قل فيه من يلتفت لهذا الأمر .. والدليل على غفلة الكثير عن ذلك أنه ترد على المسلم يوميا أحاديث كثيرة عبر الرسائل وأكثرها مكذوب أو ضعيف لم يثبت فلا يغار كما يغار على خبر قيل في قبيلته ولا يكلف نفسه أن يبحث عن صحة هذا الحديث من عدمه ‘ بل إنه يستعجل في نشره وهو يعتقد أنه يفعل معروفا !!

دار

* أكثر ما يصل إلينا عبر الجوالات لا نجد له مصدر !! أي لا يكتب المرسل من رواه أو أخرجه من الأئمة ومع ذلك لا نغار كما كنا نغار على أعراضنا ولا نقول للمرسل ماهو مصدرك ومن أين أتيت بهذا الحديث

* كنت أستمع الى دروس أحد مشايخنا الكبار فكان كلما سئل عن حديث انتشر بين الناس ‘ قال : ماهو المصدر ومن هو الراوي ‘ اذكروا لنا من أخرجه حتى نبحث عنه في ذلك المصدر أما أن تذكر الأحاديث بلا نسبة فتلك أحاديث ليس لها أصل وهذا سبب ووسيلة للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

* حتى تعرف خطورة الأمر تأمل هذه الأحاديث الثلاثة الصحيحة :
1- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) متفق عليه

وقد تواترت الأحاديث في هذا الأمر في الصحاح والسنن عن علي وأبي هريرة وسلمة ابن الأكوع والزبير بن العوام وغيرهم .

2- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) رواه مسلم في مقدمة صحيحه .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب على ظنه وضعه ‘ فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال روايته ووضعه فهو داخل في هذا الوعيد ‘ مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

دار

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم) رواه مسلم في مقدمة صحيحه .

وهذا الحديث معجزة نبوية عظيمة حيث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام قبل أكثر من عشرة قرون بأمر نراه الآن من وجود الدجالين الذين يأتون بأحاديث لم نسمع بها نحن ولا آباؤنا من قبل

ومن علامات دجلهم أنهم لا يذكرون للأحاديث التي يروونها سندا ولا مرجعا وإنما يستغلون عواطف الناس ومحبتهم لرسول الله بنسبة تلك الأحاديث إليه ليسهل رواجها بين الناس وليلبسوا الحق بالباطل كفانا الله والمسلمين شرهم

والعجيب المحيِّر أن الأحاديث الصحيحة بلغت الآلاف وهي مدونة في كتب السنة وسهلة المنال ومع ذلك لا نجد لها رواجا وانتشارا بين الناس كانتشار تلك الأحاديث التي يغلب عليها الوضع والبطلان .

دار

* وقد كان السلف الصالح رحمهم الله ورضي عنهم يحتاطون أشد الاحتياط في نقل أحاديث رسول الله وهم أشد حبا منا له وأغير منا على سنته فقد أخرج أبوداود في سننه عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال : قلت للزبير : (ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله كما يحدث عنه أصحابه) فقال : أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة ‘ ولكني سمعته يقول : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)

* والخلاصة : أخي المسلم / أختي المسلمة الغيور على دينك وسنة نبيك
إذا وصل إليك حديث بأي وسيلة كانت فأنت بين حالتين :
الحالة الأولى : إما أن يكون الحديث مسندا إلى أصل كأن يقال : رواه البخاري أو مسلم أو النسائي ونحو ذلك

أ- فإن كنت تحفظ ذلك الحديث أو تعلم صحة النسبة فإن السنة أن تنشر ذلك الحديث بين الناس وأنت مأجور على ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نضَّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها ‘ فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه…) أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني

ب- وأما إن كنت لا تحفظ ذلك الحديث ولا تعلم عن صحة النسبة فيجب عليك قبل نشره أن تبحث عن الحديث في الموضع الذي نُسب إليه فيه وهذا من التثبت الواجب فليس الكذب على رسول الله بالأمر الهين .

الحالة الثانية : أن يكون الحديث مجردا عن النسبة وهذا هو غالب الأحاديث المنتشرة اليوم بين الناس فهذا النوع هو بيت القصيد وهو مقصود هذه الرسالة

والمراد أنه لا يجوز نشر ماهذا حاله مطلقا بأي حال من الأحوال حتى يعلم المرسل أنه حديث صحيح

فإن أرسلها بدون تأمل ولا علم بصحة الحديث فهو آثم ومأزور ولو كان الحديث في الواقع صحيحا ‘ لأن نشره لذلك الحديث قبل العلم بصحته تقصير في التثبت المأمور به شرعا وهو نوع من الكذب على رسول الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد)

أردت بهذا نصح نفسي وإخواني المسلمين ‘ واللهَ اسأل أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وصلِ الله وسلم على نبينا محمد .

دار

دار دار




جزاك الله الجنه حبيبتى
للاسف كثير من الناس يقع فى هذه الاخطاء وينشر ما لم يتحقق من صحته وللاسف ينتشر مالم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حفظك الله ورعاكِ من كل مكروهدار




بارك الله فيكم دكتورة لازم الكل يغار على سنة الحبيب المصطفى
ويجب علينا ان نتاكد من صحة الاحاديث التي نسمعها او نقراها فلا ننقلها او نرددها حتى نتاكد



بارك الله فيك حبيبتي و جزاك عنا خير جزاء



جزيتي خيرا غاليتي

نصيحة هامة وتذكير اهم بواجبنا نحو ديننا

ربي يسعدك




اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة زهره الاسلام

دار

جزاك الله الجنه حبيبتى
للاسف كثير من الناس يقع فى هذه الاخطاء وينشر ما لم يتحقق من صحته وللاسف ينتشر مالم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حفظك الله ورعاكِ من كل مكروهدار

أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا
بارك الله بكِ غاليتي
وسدد على طريق الحق خطاكِ
لكِ مني وافر الشكر وأجزله
على طيب المرور
خالص تقديري
وكل الود




الحبيب صلى الله عليه وسلم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحبيب صلى الله عليه وسلم

أخلاق الحبيب ﷺ وأصحابه

قال عمر -رضي الله عنه-: "لأقولن شيئًا يُضحك النبي ﷺ".

علّق ابن حجر في فتح الباري:
"فيه استحباب من رأى صاحبه مهمومًا أن يُحدّثه بما يُزيل همّه ويطيب نفسه"


عن جابرِ بن سمرة قال: "صليتُ مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثُمَّ خرجَ إلى أهلهِ وخرجتُ معه، فاستقبله ولدانٌ، فجعلَ يمسحُ خَدَّيْ أحدِهم واحدًا واحدًا،
قال: وأمَّا أنا فمسح خَدِّي، قال: فوجدتُ ليدهِ بردًا أو ريحًا كأنَّما أخرجَها من جُؤْنَةِ عطَّار". رواهُ مسلم.

هذا من حنانهِ ﷺ، وتواضعه، وتلطُفه، وحُسن تعامله مع النَّاس،
وهذا لا ينساه الصغارُ أبدًا، خاصّة من القادة، وفي صحيح البُخاري:
قال: ابن الزبير لابن جعفر -رضي الله عنهم- أتذكرُ إذ تلقَّيْنا رسول الله ﷺ أنا وأنت، وابنُ عباس قال: «نعم فحملنا وتركك».
فاعتنوا بهذا جزاكم اللهُ خيرًا.
د. رقيّة المحارب


عن أنس بن مالك قال: نظر رسول الله ﷺ إلى أُحد فقال: "إنَّ أُحدًا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه". رواه مسلم.

الذي عند الناس أنَّ أُحدًا جبل هُزم عنده النبي ﷺ، فالمتبادر إلى النفس التشاؤم والحزن، فقال النبي ﷺ هذا تفاؤلًا، ويُبيّن أنَّ أُحدًا لا دخل له.
فإذا فعل النبي ﷺ هذا مع الجماد، ومع الحيوان، فكيف ترين تعامله مع المؤمنين؟
وكيف ترين تعامله مع أهله؟
ومع أفاضل أهله؟
د. رقية المحارب.


عن جابر -رضي الله عنه- أنّ النبيّ ﷺ سأل أهله الأُدمَ فقالوا:
ما عِندنَا إلا خلٌّ، فدَعا بهِ فجعل يأكلُ ويقول: "نِعْمَ الأُدْمُ الخلُّ، نِعْمَ الأُدْمُ الخلُّ". رواهُ مسلم.

-من هدي النبي ﷺ أنّه إذا أعجبه الطعام أثنى عليه، وهذا من سُنّته ﷺ.
ش. ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين.

-وقوله ﷺ ذلك ليس معناه أنّه أفضل الطعام، وإنّما هو من باب المواساة لمن أعطاه، وللنفس.

وهناك نقطة مهمّة:
الناس إذا مدحتَ الطعام قبل الأكل استشرفت له نفوسهم، وإذا ذممته؛ فإنّهم يتقذّرونه ولو كانوا يُحبّونه.
د. رقيّة المحارب.


عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال:" قبّل النبي ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما، وعندهُ الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "من لا يَرحم لا يُرحم" [٥٩٩٦] صحيح البخاري.

ففي هذا دليلٌ على أنه ينبغي للإنسان أن يستعمل الرحمة في معاملة الصغار ونحوهم، وأنه ينبغي للإنسان أن يقبّل أبناءه، وأبناء بناته، وأبناء أبنائه، يقبلهم رحمة بهم، واقتداءً برسول الله ﷺ
أما ما يفعله بعض الناس من الجفاء والغلظة بالنسبة للصبيان، فهذا خلاف السنة وخلاف الرحمة.
*شرح رياض الصالحين -بتصرّف-.


عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. صحيح البخاري.

وهذا من لطفه ﷺ فأين هذا الخلق من أخلاقنا اليوم؟
الآن لو يجد الإنسان صبيه في المسجد أخرجه فضلاً عن كونه يحمله في الصلاة، ففي هذا وأمثاله دليلٌ على أنه ينبغي للإنسان أن يرحم الصغار، ويلطف بهم، وأن ذلك سبب لرحمة الله عزّ وجلّ، نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته ولطفه وإحسانه.
ش/ ابن عثيمين رحمه الله -بتصرّف-


يستحب للإنسان إذا رأى أحداً حزيناً أن يسأله عن ذلك، فالنبي ﷺ كان يسأل من يلقى من أصحابه إذا كان حزيناً أو مهموماً، فربما كانت له حاجة فيقوم بقضائها أو هم يقوم بتفريجه أو كربة يقوم بتفريجها
ولا يقوم بذلك إلا غني الخُلق عظيم الكرم في الأدب كما كان رسول الله ﷺ.
تعليق الشيخ الطريفي على سنن ابن ماجه.

كان النبي ﷺ يخطب على جذع، فلما وُضع له المنبر وترك الجذع سُمع حنين الجذع له!
نزل فضمّه حتى سكن.

يُسن ضم المحزون زوجة وولداً وبهيمة، أولى من الجماد.


عن أنسٍ رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي قال "في النار" فلما قفى دعاه فقال: "إن أبي وأباك في النار" صحيح مسلم.

هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة؛
ونجد ذلك أيضاً في حديث عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، إذ قالت:
(…فبينا هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي)
فالمواساة رباط اجتماعي وثيق ولا ينسى الإنسان من يواسيه.
فاعتنوا بذلك رعاكم الله.


في قصّة إيذان النبي ﷺ بتوبة الله على كعب بن مالك:
قال كعب: "وانطلقتُ إلى رسول الله ﷺ فتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يُهنّوني بالتوبة،
يقولون: لتهنكَ توبةُ الله عليك!
قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحةُ بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة". صحيحُ البُخاري.

فإذا بُشّر أحد إخوانك بخير فتفاعل مباشرة وأظهر سعدك، ولن ينساها لك.


من الآداب النبوية اللطيفة، التي تترك أثرًا عظيمًا في نفس السامع؛ الدعاء له ولوالديه بالخير.
تأمل دعوة نبيك ﷺ:
"اللهم اغفر لحذيفة وأُمِّه".

يستحب التبسم عند تلاقي النظر.
ففي الصحيحين عن جرير في وصف رسول الله ﷺ: {ولا رآني إلا تبسم في وجهي}

كان رسول الله ﷺ سهلاً ليناً في التعامل مع زوجته، فإذا هويت شيئاً لا محذور فيه تابعها عليه.
عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- في وصف حجة رسول الله ﷺ أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيتِ حتى حججت) قال جابر: (وكان رسول الله ﷺ رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه)
رواه مسلم [١٢١٣]
"رجلاً سهلاً" أي سهل الخلق، كريم الشمائل، لطيفاً ميسراً في الخلق، كما قال الله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)

عن المقدام بن معديكرب عن النبي ﷺ قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) ٥١٢٦/صحيح -أبو داوُد.
حتى يفرح ويأنس به.

عن عبد الله بن عمرو قال ما رُئي رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان. ٣٧٧٢/صحيح -أبو داوُد

أي لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم تواضعاً.
والنبي ﷺ كان معلماً،

وفي هذا لطافة أن المعلم والمربي إذا مشى مع طلابه أن يجعلهم عن يمينه أو يكون وسطهم فذلك أبلغ أثرا في النفوس وآنس لهم.
القرب والحنو من الناس وتعليمهم بالعاطفة والرحمة، هكذا كان هدي نبيكم ﷺ.
أ.د/ رقية المحارب.


دعا رسول الله ﷺ لأنس فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته". رواه مسلم.
قال النووي: فيه هذا الأدب البديع وهو أنه إذا دعا بشيء له تعلق بالدُّنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب البرَكة فيه والصيانة.

عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف) ٤٨٠٩/صحيح -أبو داوُد

وهذا من جانبين:
الأول الأجر، والثاني أثر الرفق؛ فإن الرفق يؤثر ما لا يؤثر العنف وهذا هدي النبي ﷺ فإنه كان إذا أراد أمراً يقول لو أنكم فعلتم كذا وكذا وهذا ألطف.
د. رقية المحارب.


في قوله ﷺ: "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة". رواه مسلم.
قال النووي: هذا فيه استحباب الثناء على الشجعان، وسائر أهل الفضائل، لا سيما عند صنيعهم الجميل؛ لما فيه من الترغيب لهم، ولغيرهم في الإكثار من ذلك الجميل، وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب، ونحوه.



وقال أ. د. علي الصياح:
من طرق إدخال السرور والسعادة على من حولك أسلوب (التشجيع والتحفيز والثناء) فهل جربت ذلك؟
وقد كان نبينا ﷺ يستخدمه كثيرًا، كقوله لأشـج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة" رواه مسلم.

يُستحبُ للإنسان إذا سَار أو حدّثَ إنسانًا أن يأخذ بيده.
ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم -" نادى أُبيّ بن كعب وهو يُصلي، فلمّا فرغ من صلاته لَحِقَه، فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يَدَه على يَدِه، وهو يُريد أن يخرج من باب المسجد ".
فهو أقربُ للود وأرعى لِسمع الإنسان.
تعليق الشيخ عبد العزيز الطريفي على الموطأ.

عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: (لو تركنا هذا الباب للنساء) سنن أبي داوُد، ٤٦٢/صحيح.

(لو تركنا هذا الباب) أي باب المسجد الذي أشار النبي ﷺ (للنساء) لكان خيرا وأحسن لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد.
عون المعبود.

هذا فيه فائدة تربوية:
الأمور التي كان النبي ﷺ يختارها رفقاً بالناس، ولا يريد التشديد عليهم بها فإنه يستخدم أسلوب (لو)، وهذا أسلوب جميل في الطلب خاصة لو كان الأمر غير ملزم، وفيه أدب وذوق.
أ.د/ رقية المحارب.


عن أبي حذيفة عن حذيفة قال: "كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ." صحيح مسلم.

علّق النووي -رحمه الله-:
(فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل)


قال ﷺ عن الجذع: (إن هذا بكى لِمَا فقد من الذِّكر)
إذا كان الجماد يفقد الذكر والقرآن وصحبة الصالحين فلا شك أن قلوب المؤمنين أيضا تضيق وتحزن.

(عن معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم…) (٣٣/٥٣٧) صحيح مسلم.

فيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من عظيم الخُلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم.
وفيه التخلق بخلقه ﷺ في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه.


في قوله ﷺ في صحيح مُسلم: "غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".

يؤخذ منه سُنيّة الدُّعاء بما يُشابه الاسم.


عادَ النبي ﷺ وبعضُ أصحابه عليهم رضوان الله سعد بن عُبادة،
قال عبد الله بن عمر: "حتى جئناه، فاستأخر قومُه من حوله؛ حتى دَنَا رسول الله ﷺ وأصحابه". رواه مسلم.

وهذا فيه أدب:
أنه إذا ضاقَ المجلس، يقوم الذين يُحسبون من أهلِ الدار؛ حتى يوسعوا للحضور، وهذا أفضل من تفرقهم في المجالس، وهذه سُنّة محمودة.
د. رقية المحارب.


عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما-أنَّ رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمرٍ جَنِيبٍ، فقال رسول الله ﷺ: "أكل تمر خيبر هكذا؟"
قال: لا والله، يا رسول الله!
إنّا لنأخذُ الصاعَ من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة!
فقال رسول الله ﷺ: "لا تفعل، بعِ الجَمْعَ بالدِّراهم ثم ابتعْ بالدِّراهم جنيبًا".
الجنيب: الطيّب.
الجمع: التمر المُختلط.
ابتع: اشتر.
صحيحُ البُخاري.
في الحديث:
أن الإنسان المعلّم المربي الآمر بالمعروف والناهي عن المُنكر، أنّه لا ينهَ عن مُنكر إلا ويأمر بمعروف يُغني عنه ويسُد مسدّه،
ومثلُ هذا ما جاءَ في القرآن الكريم:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤] ️

ش. ابن عثيمين -بتصرّف-


من حسن الخُلق مراعاة مشاعر المستغيث بك، والتعاطي معه بما يخفف عنه.
جاء في مسلم أن أبا موسى، قال:
"أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟! ". *

يُسنّ للمرء إذا رأى في أخيه قذى أو أذى أن يزيله عنه، جاء في صحيح البخاري:
أن عليًا أصابه تراب "فجعل رسول الله ﷺ يمسحه، ويقول: قُم أبا تُراب، قُم أبا تُراب".
وفي الحديث أيضًا:
مُمازحة المُغضب بما لا يغضب منه، بل يحصل به تأنيسه.

(عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ‏:‏ أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ‏:‏
مَنْ الْقَوْمُ – أَوْ مَنْ الْوَفْدُ‏؟‏ – قَالُوا‏:‏ رَبِيعَةُ‏.‏
قَالَ‏:‏ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ – أَوْ بِالْوَفْدِ – غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ‏…) صحيح البخاري.

قال ابن أبي جمرة‏: ‏ في قوله‏: ‏ ‏"‏من القوم ‏"‏ دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ليعرف فينزل منزلته‏.
وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم.

فتح الباري.
وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي في (مرحباً) :(وهذا من سنة النبي ﷺ، فيشرع لمن قَدِم إليه قادم أن يقول له: مرحباً سواءً ابتدأ بها، أو أن يَرُدّ عليه)




جزاك الله كل خير دروس رائعة قصيرة ومفيدة
تقبلي مروري وتقييمي




صل الله عليه وسلم
جزاك الله الفردوس الاعلى اختى الغاليه
سلمت يداكِ على هذا الطرح القيم




اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة أميرةالياسمين

دار

جزاك الله كل خير دروس رائعة قصيرة ومفيدة
تقبلي مروري وتقييمي

اشكرك من كل قلبي
لحضورك المميز

قد يهمك أيضاً:




اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة زهره الاسلام

دار

صل الله عليه وسلم
جزاك الله الفردوس الاعلى اختى الغاليه
سلمت يداكِ على هذا الطرح القيم

جزاكم الله خيراً على المرور والدعاء
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

قد يهمك أيضاً:




الله صلي وسلم على رسولنا الكريم

يعطيكي الف عافيه عزيزتي دار




من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي أكرمنا بمبعث محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم معلمًا ومربِّيًّا وموجهًا ومرشدًا فقال عز من قائل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ}.

والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأزكاهم نبينا محمد قدوة العاملين وإمام المتقين وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله للعالمين، اختاره الله عزَّ وجلَّ واصطفاه {َرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} و {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ} فأرسله {شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا *وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} وكتب العزة والسعادة والفخار لمن سلك سبيله، والذلة والشقاء والصغار على من خالف أمره فصلوات ربي وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد: فمن المعلوم أنه لا مجلس أشرف من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ولئن ذهب الصحابة رضوان الله عنهم بشرف مجالسته في الدنيا والنهل من تعليمه وتوجيهه وتربيته فإن الله تبارك وتعالى قد يسر لنا برحمته وكرمه سبيلاً إلى تدارس سيرته وسنته وهديه ومعالم شخصيته عليه الصلاة والسلام التي تميزت بكمال الرحمة والسماحة والنبل والكرم والخلق الكريم.

ولقد كانت تراودني منذ فترة طويلة فكرة كتابة مجالس مختصرة وميسرة تقرِّب للمسلم سيرته وهديه وجوانب القدوة في حياته صلى الله عليه وسلم لتكون معينة له على تحقيق قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} وقوله سبحانه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.

وقد حرصت على عدم إثقال هذه المجالس بالحواشي التي قد تصرف القارئ عن بعض مقاصده، كما حرصت على ضبط الكلمات بالشكل وكبر حجم حرف الكتابة تيسيرًا على إمام المسجد الراغب في قراءة هذه المجالس على المصلين، وعلى المعلم الذي يرغب في قراءة شيءٍ من مجالس هذا الكتاب على طلابه.

ولا يفوتني أن أشكر كل من أسهم معي بفكرة أو جهد حتى خرج الكتاب بهذه الصورة وأخص منهم أخي الأستاذ/خالد أبو صالح على جهده الكبير في جمع المادة العلمية وترتيبها، والأستاذ/محمد الطايع على جهده في التصحيح والمراجعة، والأستاذ/إمام عرفة صاحب مطبعة الفسطاط على جهده في الإخراج الطباعي وتعاونه في سبيل تخفيض سعر الكتاب لخدمة الراغبين في التوزيع الخيري.
وإني لأرجو من كل من اطلع على هذه المجالس أن لا ينسى أخاه من دعوة بظهر الغيب

أسأل الله عزَّ وجلَّ أن يوفقنا جميعًا للقيام بحق نبينا صلى الله عليه وسلم وأن يجعلنا من خدّام سنته وهديه الشريف وأن يزيدنا شرفًا ورفعة في الدنيا والآخرة بالاقتداء بنبيّه صلى الله عليه وسلم كما أسأله سبحانه أن يرزقنا جميعًا صحبة نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المجْلِسُ الأوَّل

مِنْ حُقُوقِ المصْطَفَى صلى الله عليه وسلم

لَقَدْ أَكْرَمَنا الله تبارَك وَتَعَالى بِبَعْثِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِبُزُوغِ شَمْسِ رِسَالَتِه قَالَ تَعَالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164].

وَإِنَّ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَينَا حُقَوقًا كَثِيرَةً، يَنْبَغِي عَلَينَا أَدَاؤُهَا وَالحِفَاظُ عَلَيْهَا، وَالحذَرُ مِنْ تَضْيِيعِهَا أَو التَّهَاوُنِ بِهَا. وَمِنْ هَذِهِ الحُقُوقِ:

أَوَّلاً: الإِيمَانُ بِهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ أَوَّلَ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَالتَّصْدِيقُ بِرِسَالَتِهِ، فَمَنْ لَـمْ يُؤْمِنْ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّه خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالمرْسَلِينَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ آمَنَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِياءِ الَّذينَ جَاؤُوا قَبْلَهُ.

وَالْقُرْآنُ مَلِيءٌ بِالآيَاتِ الَّتِي تَأْمُرُ بِالإِيمَانِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَدَمِ الشَّكِّ فِي رِسَالَتِه، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُه تَعَالَى: {َآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} [التغابن: 8].
وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15].

وَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفْرَ بِاللهِ وَرَسُولِه صلى الله عليه وسلم مِنْ أَسْبَابِ الهَلَاكِ والعِقَابِ الْأَلِيمِ فَقَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 13].

وَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَـمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِه إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" [رَوَاهُ مُسْلِمُ].

ثَانِيًا: اتِّبَاعُهُ صلى الله عليه وسلم:
وَاتِّبَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْبُرْهَانُ الْـحَقِيقِيُّ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ، فَمَنِ ادَّعَى الْإِيمانَ بِالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ هُوَ لَا يَمْتَثِلُ لَه أَمْرًا، وَلَا يَنْتَهي عَنْ مُحَرَّمٍ نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْه، وَلَا يَتْبعُ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ كَاذِبٌ فِي دَعْوَى الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِيمانَ هُوَ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَصَدَّقَتْه الْأَعْمَالُ.

وَقَدْ بيَّن اللهُ تَعالَى أَنَّ رَحمَتَهُ لَا تَنَالُ إِلا أَهْلَ الِاتِّبَاعِ وَالِانْقِيَادِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُْمِّيَّ} [الأعراف: 156، 157].

وَكَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ المعْرِضِينَ عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْـمُخَالِفِينَ أَمْرَهُ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ فَقَالَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالتَّسْلِيمِ لحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ لحُكْمِهِ فَقَالَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

ثَالِثًا: مَحَبَّتُهُ صلى الله عليه وسلم:
وَمِنْ حُقُوقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِه: مَحَبَّتُه كُلَّ الحُبّ وَأكْمَلَهُ وَأَعْظَمَهُ، فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [متفق عليه].

فَأيُّ إِنْسَانٍ لَا يُحبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَإِنْ تَسَمَّى بِأَسْمَاءِ المسْلِمِينَ وَعَاشَ بَيْنَ ظَهَرَانِيهِمْ.

وَأعْظَمُ الْـحُبِّ أَنْ يُحِبَّ المؤْمِنُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعْظَمَ مِنْ مَحبَّتِهِ لِنَفْسِهِ، فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ! لَأنْتَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّه الْآنَ – وَاللهِ – لَأَنْتَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْآنَ يَا عُمَرُ" [رواه البخاري].

رَابِعًا: الانْتِصَارُ لَهُ صلى الله عليه وسلم:
وَهُوَ مِنْ آكَدِ حُقُوقِهِ صلى الله عليه وسلم حَيًّا وَمَيِّتًا، فَأَمَّا فِي حَيَاتِه فَقَدْ قَامَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذِهِ المهِمَّةِ خَيرَ قِيامٍ.

وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَالذَّبُّ يَكُونُ عَنْ سُنَّتِه إِذَا تَعَرَّضَتْ لِطعنِ الطَّاعِنِينَ وَتحرِيفِ الجَاهِلِينَ وَانْتِحَالِ المبْطِلِينَ.

وَيَكُونُ الذَّبُّ كَذلِكَ عَنْ شَخْصِهِ الْكَرِيمِ إِذَا تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ بِسُوءٍ أَوْ سُخْرِيَةٍ، أَوْ وَصَفَهُ بِأَوْصَافٍ لَا تَلِيقُ بِمَقَامِهِ الْكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم.

وَقَدْ كَثُرَتْ – فِي هَذَا الْعَصْرِ – حَملَاتُ التَّشْوِيه الَّتِي يَطْعنُونَ بِهَا عَلى نَبيِّ الإِسْلامِ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى الأُمَّةِ كُلِّهَا أَنْ تَهُبَّ للدِّفاعِ عَنْ نَبِيِّها صلى الله عليه وسلم بِكُلِّ مَا تَملِكُ مِنْ وَسَائلِ قُوَّةٍ وَأدوَاتِ ضَغْطٍ، حَتَّى يَكُفَّ هَؤُلاءِ عَنْ كَذِبِهِمْ وَبُهْتَانِهمْ وافْتِرَائِهِمْ.

د. عادل بن علي الشدي




مِنْ حُقُوقِ المصْطَفَى – صلى الله عليه وسلم (2)


لا زَالَ الحْدِيثُ مَوْصُولاً عَنْ حُقُوقِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – عَلَى أُمَّتِهِ:
خَامسًا: نَشْرُ دَعْوَتِهِ – صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ مِنَ الوَفَاءِ لِرسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – أَنْ نَقُومَ بِنَشْرِ الْإِسْلامِ، وَتَبْلِيغِ الدَّعْوةِ فِي كَافَّة أَصْقَاعِ الْأَرْضِ، فَقَدْ قَالَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً))، رواه البخاريُّ، وَقَالَ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ((لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمرِ النَّعَمِ))، متفق عليه.

وَأَخْبَر – صلى الله عليه وسلم – أَنَّه: ((مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ))، رواه أحمد، وأصحاب السنن.

وَمِنْ أَسْبَابِ كَثْرَةِ الأُمَّةِ: قِيَامُهَا بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ، وَدُخولُ النَّاسِ في الْإِسْلامِ، وَقَدْ بيَّن اللهُ تَعَالَى أَنَّ الدَّعْوةَ إِلَيْهِ هِيَ وَظِيفَةُ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَقَالَ: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108].

فَعَلى الْأُمَّةِ أَنْ تَتَمَسَّكَ بِوَظِيفَتِها الَّتِي أَخْرَجَهَا اللهُ لِأَجْلِها، وَهِيَ الدَّعْوَةُ وَالْبَلاغُ وَالأمرُ بِالمعْروفِ وَالنَّهيُ عَنِ المنْكَرِ، كَمَا قَالَ – سُبْحَانَهُ -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

سَادِسًا: تَوْقِيرُه – صلى الله عليه وسلم – حَيًّا وَمَيِّتًا:

وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُقُوقِه – عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ – الَّتِي فَرَّطَ فِيها كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، قَالَ تَعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفتح: 8، 9].

قَالَ ابْنُ سعْدِي: "أَيْ تُعَزِّرُوا الرَّسُولَ وَتُوَقِّرُوه، أيْ تُعَظِّمُوه، وَتُجِلُّوه، وَتَقومُوا بِحُقُوقِه، كَما كَانتْ لَه المنَّةُ الْعَظِيمةُ فِي رِقَابِكُمْ".

وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – يُعَظِّمُونه، وَيُوقِّرُونَهُ، وُيُجِلُّونَه إِجْلَالاً عَظِيمًا، فَقَدْ كَانَ إِذَا تَكلَّم أَطْرَقُوا لَهُ حَتَّى كَأنَّما عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَلَما نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].
قَالَ أَبُو بَكْرٍ – رَضِي اللُه عَنْه -: "وَاللهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَها إِلَّا كَأَخِي السِّرَار".

وَأَمَّا تَوقِيرُه – صلى الله عليه وسلم – بَعدَ وَفَاتِه، فَيكُونُ بِاتِّباعِ سُنَّتِه، وتعظِيمِ أمْرِه، وَقبُولِ حُكْمِه، وَالتَّأدُّبِ مَع كَلَامِه، وَعَدمِ مُخَالَفَة حَدِيثِهِ لِرَأْيٍ أَوْ مَذْهَبٍ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ – رَحِمهُ اللهُ -: "أَجْمَعَ المسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – لَمْ يَحِلّ لَه أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ.

سَابعًا: الصَّلاَةُ عَلَيْهِ – صلى الله عليه وسلم – كُلَّمَا ذُكِرَ:

فَقَدْ أَمَرَ اللهُ المؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].

وَقَالَ – صلى الله عليه وسلم -: ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَه فَلَمْ يُصَلّ عَلَيَّ))؛ رواه مسلم.

وَقَالَ – صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ، أَكْثَرُهُمْ عَلِيَّ صَلَاةَ))؛ رواه الترمذي, وحسنه الألباني.

وَقَالَ – صلى الله عليه وسلم -: ((الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَه وَلَمْ يُصَلّ عَلَيَّ))؛ رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

فَمِنَ الجَفَاءِ أَنْ يَسْمَعَ المسْلِمُ ذِكْرَ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – ثُمَّ يَبْخَلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ – رَحِمَهُ اللهُ – كَثِيرًا مِنْ فَوَائِدِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي كِتَابِهِ "جَلَاءُ الْأَفْهَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ" فَلْيُرَاجَعْ.

ثَامنًا: مُوَالاَةُ أَوْلِيَائِه، وبُغْضُ أَعْدَائِهِ – صلى الله عليه وسلم:

فَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22].

وَمِنْ مُوالَاتِه:
مُوالَاةُ أَصْحَابِه وَمحبَّتُهم, وَبَرُّهمْ, وَمَعْرِفةُ حَقِّهِمْ, وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِم, وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ, وَالاسْتِغْفَارُ لَهمْ، وَالإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم, وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُمْ أَوْ سَبَّهُمْ، أَوْ قَدَحَ فَي أَحدٍ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ آلِ بَيْتِهِ وَمُوَالَاتُهمْ وَالذَبُّ عَنْهُمْ، وَتَرْكُ الغُلُوِّ فِيهمْ.

وَمِنْ ذَلِكَ مَحَبَّةُ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمُوَالَاتُهُمْ وَتَرْكُ انْتِقَاصِهِمْ وَالْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِهم.

وَمِنْ مُوالَاةِ النَّبيِّ
– صلى الله عليه وسلم -: مُعَادَاةُ أَعْدَائِه مِنَ الكُفَّارِ وَالمنَافِقِينَ وَغَيْرِهم مِنْ أَهْلِ البِدَعِ وَالضَّلَالِ.

قَالَ رَجلٌ مِنْ أَهلِ الْأَهْوَاءِ لأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؟
فَوَلَّى عَنْهُ وَهُوَ يُشِيرُ بَأَصْبُعِهِ: وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ؛ تَعْظِيمًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَمَعَادَاةً لِأعْدَائِها.






هَدْيُ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي رَمضانَ (3)

قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ – رَحِمَهُ اللهُ -: "وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِيه (أَيْ فِي رَمضَانَ) أَكْمَلَ الْهَدْيِ، وَأعْظمَ تَحْصِيلٍ لِلمَقْصُودِ، وَأسْهَلَهُ عَلَى النُّفُوسِ".

وَكَانَ فَرْضُه في السَّنةِ الثَّانِيةِ مِنَ الهجْرَةِ، فَتُوفِّيَ رَسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – وَقَدْ صَامَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ.

وَفُرِض أَوَّلاً عَلى وَجهِ التَّخْيِيرِ بَيْنَه وَبَيْنَ أَنْ يُطَعمَ عَنْ كُلِّ يومٍ مِسْكينًا، ثُمَّ نُقِلَ مِنْ ذَلك التَّخْييرِ إِلى تَحُتُّمِ الصَّوْمِ.

وَجُعِل الْإِطْعَامُ لِلشَّيخِ الْكَبيرِ وَالمَرأةِ، إِذَا لَمْ يُطِيقَا الصِّيامَ، فَإِنَّهُما يُفْطِران، وَيُطْعِمانِ عَن كُلِّ يومٍ مِسْكينًا.

ورُخِّصَ لِلْمَرِيضِ وَالمسَافِرِ أَنْ يُفْطِرا وَيَقْضِيَا؛ وَللْحَامِل وَالمرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أنْفُسِهمَا كَذلك، فَإِنْ خَافَتَا عَلى وَلَدَيْهِما، زَادَتا مَعَ الْقَضَاءِ إِطْعَامَ مِسْكينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، فَإِنَّ فِطْرَهُمَا لَـمْ يَكُنْ لخوْفِ مَرَضٍ، وَإِنَّما كَانَ مَع الصِّحَّة، فَجُبِر بِإِطْعَام المسْكِينِ، كَفِطْر الصَّحِيح فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ.


الإكْثارُ مِنْ أَنْواع العِبَادَةِ:
وَكَان مِنْ هَدْيِه – صلى الله عليه وسلم – فِي شَهْرِ رَمَضانَ: الْإِكْثَارُ مِنْ أَنْواعِ الْعِبَادَاتِ، فَكان جِبْريلُ – عَلَيهِ السَّلامُ – يُدَارِسُهُ الْقُرآنَ فِي رَمضَانَ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ جِبْريلُ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المرْسَلَةِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْودَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ؛ يُكْثِر فِيه مِنَ الصَّدَقَةِ والْإحْسَانِ، وَتِلَاوةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةِ، وَالذِّكْرِ وَالاِعْتِكَافِ.

وَكان يَخُصُّ رَمضَانَ مِنَ الْعِبَادَة بِما لَا يَخُصُّ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الشُّهُورِ، حَتَّى إِنَّه كَان لَيُوَاصِلُ فِيه أَحْيَانًا، لِيُوَفِّرَ سَاعَاتِ لَيْلِهِ وَنَهارِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ.

وَكان يَنْهى أَصحابَهُ عَنِ الوِصَالِ، فَيقولُونَ لَه: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، فَيَقُولُ: ((لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ)) وَفي رِوايةٍ: ((إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسقِيني))؛ مُتفقٌ عَليهِ.

وَقَدْ نَهى رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الْوِصَالِ رَحمةً للأُمَّةِ، وَأَذِنَ فِيه إِلى السَّحَرِ.

وَفي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – يَقولُ: ((لَا تُواصِلُوا، فأيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُواصِلْ إِلَى السَّحَرِ))، فَهَذَا أَعْدَلُ الوِصَالِ وَأسْهلُهُ عَلَى الصَّائِم، وَهُوَ في الحقيقةِ بمنزلةِ عشائِه، إلا أنه تأخّر، فالصائمُ له في اليومِ والليلةِ أكلةٌ، فإن أكَلَها في السَّحَرِ كان قد نَقَلَها من أولِ الليلِ إلى آخرِه".


هَدْيُهُ – صلى الله عليه وسلم – فِي ثُبُوتِ الشَّهْرِ:
وَكانَ مِنْ هَدْيِهِ – صلى الله عليه وسلم – أَنْ لَا يَدخُلَ فِي صَومٍ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ مُحَقَّقَةٍ، أَوْ بِشَهادَةِ شَاهدٍ وَاحِدٍ، كَما صَامَ بِشَهادَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَصَامَ مَرَّةً بِشَهَادَةِ أَعْرابيٍّ، وَاعْتَمدَ عَلى خَبَرِهِمَا، وَلَـم يُكَلِّفْهُما لَفْظَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَان ذَلِكَ إِخْبَارًا فَقَدِ اكْتَفَى فِي رَمضَانَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَان شَهادَةً، فَلَمْ يُكلِّف الشَّاهدَ لَفظَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُؤيةٌ ولا شَهادةٌ، أَكْمَل عِدَّة شعبانَ ثَلاثِينَ يَومًا.
وَكَانَ إِذَا حَال لَيلةَ الثَّلاثِينَ – دُونَ مَنْظَرِهِ – غَيمٌ أَوْ سَحابةٌ، أَكْملَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِين يَومًا، ثُمَّ صَامَ.

وَلَمْ يَكُنْ يَصُوم يَوْمَ الْإِغْمَامِ، وَلَا أَمَرَ بِه، بَلْ أَمَر بِأَنْ تُكْمَل عِدَّةُ شَعبانَ ثَلاثِينَ إِذا غُمَّ، وَكانَ يَفْعلُ ذَلِكَ فَهذَا فِعلُه، وَهَذَا أَمْرُه، وَلَا يُنَاقِضُ هَذا قَوْلَه: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ))؛ مُتفَقٌ عَلَيْهِ.

فَإِنَّ القَدْرَ هُو الحِسَابُ المَقدَّرُ، وَالمرَادُ بِهِ: إِكْمَالُ عِدَّةَ الشَّهرِ إِذَا غُمَّ، كَما قَالَ فِي الحدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: ((فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ)).


هَديُهُ فِي الخُرُوجِ مِنَ الشَّهْرِ:
وَكَان مِنْ هَدْيِهِ – صلى الله عليه وسلم –: أمْرُ النَّاسِ بِالصَّوْمِ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ المسْلِمِ، وَخُروجُهُمْ مِنْهُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ.

وَكَانَ مِنْ هَدْيِه: إِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ بَعدَ خُرُوج وَقْتِ الْعِيدِ أَنْ يُفْطِرَ، وَيَأْمُرَهُمْ بِالفِطْرِ، وَيُصلّيَ العِيدَ مِنَ الْغَدِ فِي وَقْتِها.




هَدْيُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي رَمضَانَ (2)


قَالَ الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ – رَحِمَهُ اللهُ -:
"وَكَان – صلى الله عليه وسلم – يُعَجِّلُ الفِطرَ، وَيحضُّ عَليهِ، وَيَتسَحَّرُ، وَيَحُثُّ عَلى السُّحورِ، وَيُؤخِّرُه، وَيُرغِّبُ فِي تَأْخِيرِهِ".


وَكَانَ يَحضُّ عَلى الفِطْرِ بِالتَّمْرِ، فَإِنْ لَم يَجِدْ فَعلَى المَاءِ، هَذا مِنْ كَمالِ شَفَقَتِه عَلى أُمَّتِه، وَنُصحِهِمْ، فَإِنَّ إِعطَاء الطَّبِيعةِ الشَّيءَ الحُلْوَ مَع خُلوِّ المعِدَةِ أَدْعَى إِلى قَبُولِه، وَانْتِفاعِ القُوَى بِهِ، وَلَاسِيَّما القُوَّةُ البَاصِرةُ، فَإنَّها تَقْوَى بِهِ.


وَحَلَاوةُ المدِينةِ التَّمْرُ، وَمُرَبَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِندهُمْ قُوتٌ وأُدْمٌ، ورُطَبُه فَاكهَةٌ.


وَأَمَّا الماءُ: فَإِنَّ الكَبِدَ يَحْصُل لَها بِالصَّومِ نَوْعُ يَبَسٍ، فَإِذا رُطِّبتْ بِالماءِ، كَمُل انْتِفاعُهَا بِالغِذاءِ بَعْدَه، وَلهذَا كَان الْأَوْلَى بِالظَّمْآن الجَائِعِ أَنْ يَبْدَأ قَبْلَ الْأَكْلِ بِشُرْبِ قَلِيلٍ مِن الماءِ، ثُمَّ يأكُلُ بَعدَهُ.

هَذا مَعَ مَا فِي التَّمْرِ وَالماءِ مِنَ الخَاصِّيَّة الَّتِي لَها تأثيرٌ فِي صَلَاحِ القَلْبِ, لَا يعلَمُهَا إِلَّا أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ.


مَعَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي فِطْرِه:

* وَكَانَ- صلى الله عليه وسلم – يُفْطِرُ قَبْل أَنْ يُصَلِّي.

* وَكَان فِطْرُه عَلى رُطَباتٍ – إِنْ وَجَدَهَا – فَإِنْ لَم يَجِدْهَا فَعَلى تَمْرَاتٍ, فَإنْ لمْ يَجِدْ، فَعَلى حَسَواتٍ مِنْ مَاءٍ.

* وَرُوِي عَنْه أَنَّه كَانَ يقُولُ إِذَا أَفْطَر: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ, وَابتَلَّتِ العُروقُ، وَثَبَتَ الْأجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى))؛ رَوَاه أَبُو دَاوُدَ.

* وَيُذْكَرُ عَنْه – صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ لِلصَّائِم عِنْدَ فِطْرِه دَعْوةً مَا تُرَدُّ))؛ رَواه ابْنُ مَاجَه.

* وَصَحَّ عَنْه أَنَّه قَالَ: ((إِذَا أَقْبَل اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ مِنْ هَاهُنَا, فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ))؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ قَدْ أَفْطَر حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَبِأَنَّه قَدْ دَخَلَ وَقتُ فِطْرِه، كَأَصْبحَ وَأَمْسَى.


آدَابُ الصَّائِم:

وَنَهى – صلى الله عليه وسلم – الصَّائِمَ عَنِ الرَّفْثِ وَالصَّخَب، والسِّبَابِ، وَجَوابِ السِّبَابِ, فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ سَابّه: ((إِنِّي صَائِمٌ))؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فَقِيلَ: يَقُولُ بِلِسَانِه وَهُو أَظْهَرُ.

وَقِيل: بِقَلْبِهِ؛ تَذْكِيرًا لنفْسِهِ بِالصَّوْمِ.

وَقِيل: يَقُولُه فِي الْفَرْضِ بِلسَانِهِ، وَفِي التَّطَوُّعِ فِي نَفْسِه، لِأَنَّه أَبْعدُ عَنِ الرِّيَاءِ.


هَدْيُه – صلى الله عليه وسلم – فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ:

وَسَافَرَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ وَأَفْطَر، وَخيَّر الصَّحَابةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالْفِطْر إِذَا دَنَوْا مِنْ عَدُوِّهِمْ؛ لِيَتَقَوَّوْا عَلى قِتَالِه.


وَأَمَّا إِذَا تجرَّد السَّفَرُ عَنِ الجِهَادِ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ فِي الفِطْرِ: ((هِي رُخْصَةٌ، فَمَنْ أَخذَ بِها فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ)).


وَسَافَر رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي أَعْظَمِ الْغَزَواتِ وَأَجَلِّها: فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَفِي غَزَاةِ الْفَتْحِ.


وَلم يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ – صلى الله عليه وسلم – تَقْديرُ مَسَافَةِ السَّفَرِ الَّتِي يُفْطِرُ فِيهَا الصَّائِمُ بَحدٍّ، وَلَا صحَّ عَنْه فِي ذَلك شَيءٌ.


وَكانَ الصَّحَابةُ حِينَ يُنْشِؤونَ السَّفرَ يُفْطِرُونَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ البُيُوتِ, ويُخبِرُونَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُه وَهَدْيُه – صلى الله عليه وسلم – كَمَا قَال عُبَيْدُ بْنُ جَبْرٍ: رَكِبتُ مَع أَبِي بَصْرةَ الغِفَارِيِّ صَاحِب رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي سَفِينةٍ مِنَ الفُسْطَاطِ فِي رَمضَانَ، فَلَمْ يُجَاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ وَقَالَ: اقْتَرِبْ، قُلْتُ: أَلسْتَ تَرَى البُيُوتَ؟ قَالَ أبُو بَصْرةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم؟؛ رواه أحمد وأبو داود.


وَقَالَ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ: أَتَيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا, وَقَد رُحِّلَتْ لَهُ رَاحِلَتُه، وَقَدْ لَبِسَ ثِيابَ السَّفَرِ، فَدَعا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ، ثُمَّ رَكِبَ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَدِيثٌ حَسَنٌ".


وَهَذِهِ الآثَارُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَنْ أَنْشأَ السَّفَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمضَانَ، فَلَهُ الفِطْرُ فِيهِ.




هَدْيُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي رَمضَانَ (3)



وَكَانَ مِنْ هَدْيَه – صلى الله عليه وسلم -:
أَنْ يُدْرِكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِه، فَيَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ – أَيْ بَعْدَ الأذَانِ – وَيَصومُ.

وَكَانَ يَقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِه وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ[1]، وَشبَّه قُبْلةَ الصَّائِمِ بِالمضْمَضَةِ بِالماءِ.

هَدْيُهُ – صلى الله عليه وسلم – فِيمَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِه – صلى الله عليه وسلم – إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ عَمَّنْ أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا، وَأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، فَلَيْسَ هَذَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُفْطِرُ بِهِ، فَإِنَّما يُفْطِرُ بِمَا فَعَلَهُ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَكْلِه وَشُرْبِه فِي نَوْمِه، إِذْ لَا تَكْلِيفَ بِفِعْلِ النَّائِمِ، وَلَا بِفِعْلِ النَّاسِي.

مُفْطِرَاتُ الصَّائِمِ:

وَالَّذِي صَحَّ عَنْهُ – صلى الله عليه وسلم – أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ بِه الصَّائِمُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ[2]، وَالحِجَامَةُ، وَالْقِيءُ.

وَالْقُرْآنُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الجِمَاعَ مُفَطِّرٌ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَا يَصِحّ عَنْهُ – صلى الله عليه وسلم – فِي الْكُحْلِ شَيْءٌ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ.


– وَذَكَر الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّه كَانَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِه وَهُوَ صَائِمٌ.


– وَكَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَمَنَعَ الصَّائِمَ مِنَ المبَالَغَةِ فِي الاِسْتِنْشَاقِ.


– وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ أَنَّه احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.


– وَلَا صَحّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّوَاكِ فِي أوَّلِ النَّهَارِ وَلَا آخِرِهِ.


هَدْيُه – صلى الله عليه وسلم – فِي الاِعْتِكَافِ:

كَانَ – صلى الله عليه وسلم – يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الَأَوَاخِرَ مِنْ رَمضانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ، وَتَرَكَهُ مَرَّةً فَقَضَاهُ فِي شَوَّالٍ.

وَاعْتكَفَ مَرَّةً فِي الْعَشْرِ الأُوَّلِ، ثُمَّ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ الْعشر الْأَخِيرِ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّها فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَدَاوَمَ عَلى اعْتِكَافِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّه عَزَّ وجلَّ.


– وَكَانَ يأْمُرُ بِخِبَاءٍ، فَيُضْرَبُ لَهُ فِي المسْجِدِ يَخْلُو فِيهِ بِربِّه – عزَّ وجلَّ.


– وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الاِعْتِكافَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَهُ.


– وَكَانَ – صلى الله عليه وسلم – يَعْتَكِفُ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا.


– وَكَانَ يُعَارِضُهُ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ (الَّذِي قُبِضَ فِيه) عَارَضَهُ بِه مَرَّتَيْنِ.


– وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ أَيضًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ تِلْكَ السَّنَةَ مَرَّتَيْنِ.


– وَكَانَ – صلى الله عليه وسلم – إِذَا اعْتَكَفَ دَخَلَ قُبَّتَهُ وَحْدَهُ.


– وَكَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لحَاجَةِ الْإِنْسَانِ.


– وَكَان يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المسْجِدِ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، فَتُرَجِّلَهُ، وَتَغْسِلَهُ وَهُوَ فِي المسْجِد، وَهِيَ حَائِضٌ.


– وَكَانَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَإِذَا قَامَتْ تَذْهَبُ، قَامَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلاً.


– وَلَمْ يُبَاشِرِ امْرَأةً مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، لَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.


– وَكَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، وَوُضِعَ لَهُ سَرِيرُهُ فِي مُعْتَكِفِهِ.


– وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لحَاجَتِه مَرَّ بالمرِيضِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِه، فَلَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ.


– وَاعْتَكَفَ مَرَّةً فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، وَجَعَلَ عَلى سُدَّتِها حَصِيرًا؛ كلُّ ذَلِكَ تَحْصِيلاً لمقْصُودِ الاِعْتِكَافِ وَرُوحِه، عَكْسَ مَا يَفْعلُه الجُهَّالُ مِنَ اتِّخَاذِ المعَتَكَفِ مَوْضِعَ عِشْرَةٍ، وَمَجْلَبَةً لِلزَّائِرينَ، وَأخْذَهم بِأَطْرَافِ الحَدِيثِ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالِاعْتِكَافُ النَّبَوِيُّ لَوْنٌ آخَرُ.


وَاللهُ الموَفِّقُ.

ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ.
[2] يَدْخُلُ فِي ذَلِك مَا كَانَ يُشْبِهُهُما كَالإِبَرِ المغَذِيَّةِ.




دار
أختي الحبيبة
جزاك الله خير الجزاء
ونفع بك ووفقك الله لكل ما يحب ويرضي
زادك الله برا وتقوى وأعلى شأنك بالدنيا والآخرة.
وبلغك أعلي منازل الجنة
علـى هـذا الموضــوع القيـم .. ومشاركة رائعة ومميزة

صلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
قال تعالى :"وإنك لعلى خلق عظيم"..
محمد صلى الله عليه وسلم هو أشرف الخلق وأعظمهم ..
وتجلت الصفات الحميده والعظيمة في سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم ..
صلى الله عليك يا حبيبي يارسول الله
لقد وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بكلمة تجمل كل الكلام حيث قالت
" كان خلقه القرآن " او " كان قرآنا يمشي على الارض "
نسال الله أن نحسن الاقتداء بحبيبنا وسيدنا محمد صلَ الله عليه وسلم

دار




ذِكْرِ النَّسَبِ الشَّرِيفِ وَطَهَارَةِ أَصْلِهِ – صلى الله عليه وسلم

ذِكْرِ النَّسَبِ الشَّرِيفِ وَطَهَارَةِ أَصْلِهِ وصفاته – صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسَبُهُ – صلى الله عليه وسلم -:
هُو أَبُو الْقَاسِمِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِمَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لؤَيَ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

هَذَا هُوَ المتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي نَسَبِهِ – صلى الله عليه وسلم،
وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ عَدْنَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ.

أَسْمَاؤُه – صلى الله عليه وسلم -:

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: ((إِنَّ لِي أَسْمَاء: أَنَا مُحَمَّدٌ, وَأَنَا أَحْمَدُ, وَأَنَا الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ, وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ))؛ متفق عليه.

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يُسَمِّي لَنَا نَفْسَه أَسْمَاءً فَقَال: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ, وَالمُقَفِّي, وَالْحِاشِرُ, وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيّ الرَّحْمَةِ))؛ رواه مسلم.

طَهَارَةُ أَصْلِهِ – صلى الله عليه وسلم -:

وَهَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلى دَلِيلٍ فَإِنَّهُ – صلى الله عليه وسلم – المصْطَفَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَسُلَالَةِ قُرَيْشٍ، فَهُو أَشْرَفُ الْعَرَبِ نَسَبًا, وَهُوَ مِنْ مَكَّةَ الَّتِي هِيَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124].

وَقَدِ اعْتَرف أَبُو سُفْيَانَ – وَذَلِكَ قَبْل إِسْلاَمِهِ – بِعُلُوِّ نَسَبِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَشَرَفِه، وَذَلك حِينَما سَأَلَهُ هِرَقْلُ عَنْ نَسَبِه فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: هُوَ فِينا ذُوْ نَسَبٍ، فَقَال هِرَقْلُ: "وَكَذِلِك الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا"؛ متفق عليه.

وَقَال – صلى الله عليه وسلم – : ((إِنَّ اللهَ – عَزَّ وَجلَّ – اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْراهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ))؛ رواه مسلم.

وَمِنْ طَهَارَةِ نَسَبِه – صلى الله عليه وسلم – أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ صَانَ وَالِدَيْهِ مِنْ زَلَّةِ الزِّنَا, فَوُلِد – صلى الله عليه وسلم – مِنْ نِكَاحٍ صَحِيح وَلَمْ يُولَدْ مِنْ سِفَاحٍ[1]، كَمَا قَالَ – صلى الله عليه وسلم – : ((خَرَجْتُ مِنْ نِكاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي، لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الجاهِلِيَّةِ شَيءٌ))؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وحسنه الألباني.

وَقَالَ – صلى الله عليه وسلم – : ((خَرَجْتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ مِنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ))؛ رواه ابن سعد، وحسَّنه الألباني.

وَرَوى ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ الْكَلْبِيِّ – رَحِمَهُ اللهُ – قَالَ: "كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – خَمْسَمِائةَ أُمٍّ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهنَّ سِفَاحًا، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الجاهِلِيَّةِ".

قَوْلُه: "خمْسُمائةَ أُمٍّ": يُريدُ الجدَّاتِ وَجَدَّاتِ الجدَّاتِ مِنْ قِبَل أبِيه وَأُمِّه.

قَالَ النَّاظِمُ:

مِنْ عَهْدِ آدَمَ لَمْ يَزَلْ تَحْمِي لَهُ فِي نَسْلِهَا الْأَصْلَابُ وَالْأَرْحَامُ
حَتَّى تَنَقَّلَ فِي نِكَاحٍ طَاهرٍ مَا ضَمَّ مُجْتَمِعَين فِيهِ حَرَامُ
فَبَدا كَبَدْرِ التمِّ لَيْلةَ وَضْعِهِ مَا شَانَ مَطْلَعَهُ المنِيرَ قَتَامُ
فَانْجَابَتِ الظَّلْمَاءُ مِنْ أَنْوَارِهِ وَالنُّورُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ ظَلَامُ
شُكْرًا لمُهْدِيهِ إِلَيْنَا نِعْمَةً لَيْسَتْ تُحِيطُ بِكُنْهِها الْأَوْهَامُ

ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] السِّفَاحُ: الزِّنَا.




صِدْقُه – صلى الله عليه وسلم – وَأَمَانَتُه

اشْتُهِر النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – قَبلَ الْبَعثَةِ فِي قَوْمِه بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَكَان يُعْرَفُ بَينهُم بِالْأَمِين، وَهُو لَقَبٌ لَا يتَّصِف بِه إِلَّا مَنْ بَلَغَ الغَايَةَ فِي الصِّدقِ وَالْأَمَانَةِ وَغَيْرِهما مِنْ خِصَال الخَيْرِ.



وَقَدْ شَهِدَ لَهُ – صلى الله عليه وسلم – أَعداؤُه بِذَلِك، فَهَذَا أَبُو جَهْلٍ كَانَ مَعَ بُغْضِه للنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَتَكْذِيبه لَهُ يَعْلَم أَنَّه صَادِقٌ، وَلِذَلِكَ لَما سَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ مُحَمَّدٌ صَادِقٌ أَمْ كَاذِبٌ؟
قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! وَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ، وَمَا كَذبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ، وَلَكِنْ إِذَا ذَهبتْ بَنُو قُصَيّ بِالِّلوَاءِ وَالسِّقَايَةِ، وَالحجَابَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَمَاذا يَكُونُ لِسَائِر قُرَيْشٍ؟!

وَهَذَا أَبُو سُفْيَانَ وَكَانَ – قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ – مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوةً لِلنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – لَما سَأَلهُ هِرَقْلُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَه بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُول مَا قَالَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا. فَقَالَ هِرَقْلُ: وَسَألتُكَ هَلْ كُنتُمْ تَتَّهِمُونَه بِالْكَذِب قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكْرتَ أَنْ لَا، فَقَدْ عَرَفتُ أَنَّه لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ.

وَهَذِه خَدِيجةُ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – لَمَّا جَاءَهَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَرْتَجفُ وَيقُولُ: ((زَمِّلُونِي دَثِّرُونِي))، وَذَلِك إِثْرَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ بِغَارِ حِرَاءٍ، قَالَتْ لَه: "أَبْشِر كَلَّا وَاللهِ، لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُق الحدِيثَ…"؛ متفق عليه.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ – رَضِي اللهُ عَنْهُمَا – قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – حَتَّى صَعِد الصَّفَا، فَهَتفَ: ((يَا صَبَاحاهُ))، فَقَالُوا: "مَنْ هَذَا؟"، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((أَرَأَيْتُم إِنْ أَخْبَرتُكمْ أَنَّ خَيْلاً بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيّ؟))، قَالُوا: "نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا"، قَالَ: ((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدِي عَذَابٍ شَدِيدٍ))؛ متفق عليه.

إِنَّ صِدْقَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَمَانتَه قَدْ جَعلَتِ المشْرِكِينَ يَتَخبَّطُونَ فِي الحُكْمِ عَلَيْهِ، فَمَرَّةً يَقُولُون: سَاحِرٌ كَذَّابٌ، وَمَرَّةً يقُولونَ شَاعِرٌ، وَمَرَّةً يقُولونَ كَاهِنٌ, ومَرَّةً يقُولونَ مَجْنُونٌ, وَكَانوا يَتَلَاوَمُون فِي ذَلِك، لأنَّهمْ يَعلَمُون جَمِيعًا بَراءَةَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – مِنْ هَذِه الْأَوْصَافِ وَالْأَلْقَابِ الذَّمِيمَةِ.

فَهذَا النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ الَّذِي بَالَغَ فِي إِيذَاءِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ لِقُريشٍ: يَا مَعْشرَ قُرَيشٍ! إِنَّه – وَاللهِ – قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمرٌ مَا ابتُلِيتُم بِمثلِه؛ لَقدْ كَانَ مُحمدٌ فِيكُمْ غلامًا حَدَثًا، أَرْضَاكم عَقْلاً، وَأَصْدَقَكُم حَدِيثًا، وَأَعْظَمَكُم أَمَانَةً، حَتّى إِذَا رأيتُمْ فِي صِدْغَيهِ الشِّيبَ، وَجَاءكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِه قُلتُم سَاحِرٌ، لَا – واللهِ – مَا هُوَ بِسَاحِرٍ، وَقُلْتُمْ كَاهِنٌ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِكاهنٍ، وَقُلْتُمْ شَاعِرٌ, وقلتُمْ مَجنونٌ, ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَر قُرَيشٍ! انْظُرُوا فِي شأنِكُم, فَإِنَّه – واللهِ – لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ.


وَأَمَّا أمانةُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم -:
فَإِنَّهَا كانَتْ سَببًا مُبَاشِرًا فِي رَغْبَةِ خَدِيجةَ – رَضِي اللهُ عَنْها – أَنْ تَكُونَ زَوْجةً للنَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – حَيْثُ كَانَ يُشْرِفُ عَلى تَجَارَتِهَا بالشَّامِ، وَقَدْ عَلِمتْ مِنْ غُلَامِها مَيْسَرةَ مَا بَهَرهَا مِن أَمانَتِه وَكَرِيمِ أَخْلَاقِه – صلى الله عليه وسلم.

وَمِنْ أَمَانَتِه – صلى الله عليه وسلم -:
أَنَّ مُشْرِكي قُرَيشٍ – مَعَ كُفْرِهِمْ بِه وتكْذِيبِهمْ لَهُ – كَانُوا يَضعُون عِنْدَه أَمْوالَهم، وَيَستأْمِنُونَه عَلَيْهَا، وَلمّا أَذِنَ اللهُ تَعالى لَهُ بالهجْرَةِ إِلَى المدِينَةِ خَلَّف النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – عَليًّا – رضي الله عنه – فِي مَكَّة لِتَسْلِيم الْأَمَانَاتِ إِلَى أهلِها.

إِنَّ أَعْظَم الأَمَانَاتِ الَّتِي تحمَّلَها النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَدَّاهَا أَحْسَن الْأَدَاءِ وَأكملَه هِي: أمانةُ الوَحْيِ وَالرِّسَالةِ الَّتِي كَلَّفَهُ اللهُ تَعَالَى بِتَبلِيغِها للنَّاسِ, فَبلَّغَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الرِّسَالةَ أعْظَم البَلاغِ، وَأَدَّى الأمَانَةَ أعْظَمَ الأَداءِ، وَجَاهَدَ أَعْدَاء اللهِ تَعالى بالحُجَّةِ والبَيَانِ، وَالسَّيفِ والسِّنانِ, فَفَتحَ اللهُ بِه الفُتوحَ، وَشرحَ لدعْوَتِه صُدورَ المؤمِنينَ, فَآمَنُوا بِه وَصَدَّقُوهُ ونَصرُوهُ وآزَرُوهُ، حَتَّى علتْ كَلِمةُ التَّوْحِيدِ، وانْتَشرَ الْإِسلامُ فِي مَشَارِق الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فَلَمْ يَبْقَ بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إِلَّا أَدخلَه اللهُ تَعالى هَذَا الدينَ.

فَصلواتُ اللهِ وسلامُه عَلى الصَّادِق الأمِينِ الَّذِي جَاهَدَ في اللهِ حقَّ جِهادِه حَتّى أَتاهُ الْيقِينُ.




فِي الميثَاقِ وَبُشْرَى الأنْبِيَاءِ بِمُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم

قَالَ تَعَالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 81، 82].

قَالَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَمِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: "مَا بَعثَ اللهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ, إِلَّا أُخِذَ عَلَيهِ الميثَاقُ، لَئِنْ بَعثَ اللهُ مُحَمَّدًا وَهُوَ حَيٌّ لَيُؤمِنَنَّ بِه ويَنْصُرَنَّه، وَأَمرَهُ أنْ يَأخُذَ الميثَاقَ عَلَى أُمَّتِه؛ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمدٌ وَهُمْ أَحْيَاءُ، لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّه"[1]، وَرُوِي عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُه.

وَقَالَ – سُبْحَانَه وَتَعَالَى – حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيْمَ – عَلَيْهِ السَّلامُ -:{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129].

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يَقُولُ تَعالَى إِخْبَارًا عَنْ تَمامِ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ لِأَهْلِ الحَرَمِ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ؛ أَيْ مِنْ ذُرِّيةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ وَافَقتْ هَذهِ الدَّعوةُ المسْتَجابةُ قَدَرَ اللهِ السَّابِقَ فِي تَعْيِينِ مُحَمَّدٍ – صَلَواتُ اللهِ وَسَلامُه عَلَيْهِ – رَسُولاً فِي الْأُمِّيِّينَ إِليهمْ، وَإِلَى سَائِرِ الْأَعْجَمِيِّينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالجِنِّ؛

وَلم يَزلْ ذِكْرُه – صلى الله عليه وسلم – فِي النَّاسِ مَذْكُورًا مَشْهُورًا سَائِرًا، حَتَّى أَفْصَح بِاسْمِه خَاتَمُ أَنْبِياءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَسَبًا، وَهُوَ عِيسىَ ابْنُ مَرْيَمَ – عَلَيْه السَّلَامُ – حَيْثُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا، وَقَالَ: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]، وَلهذَا قَالَ فِي هَذا الحدِيثِ: ((دَعوةُ أَبِي إِبْرَاهِيم، وبُشْرَى عِيسَى ابْنِ مَرْيم))[2].

وَأَمَّا وُرودُ ذِكْر فَضَائِلِه – صلى الله عليه وسلم – وَمنَاقِبه فِي الكُتُب القَدِيمَةِ، فَيدُلُّ عَلَيْهِ قَولُ اللهِ تَعَالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157].

وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ – رضي الله عنهما – فَقُلْتُ: "أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فِي التَّوْرَاةِ"، قَالَ: "أَجَلْ وَاللهِ، إِنَّه لموْصُوفٌ في التَّورَاةِ بِصِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]، وَحِرْزًا للأمِّيِّينَ, أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولي, سَمَّيتُكَ المتَوَكِّلَ, لَيْسَ بِفَظٍّ, وَلَا غَلِيظٍ, وَلَا صَخّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ, وَلَا يُجْزِي بالسَّيِّئَةِ السَّيئةَ, وَلكِنْ يَعفُو وَيغْفِر، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الملَّةَ العَوْجَاءَ؛ بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إلهَ إِلّا اللهُ, فَيَفْتَحُ بِه أَعْينًا عُمْيًا, وَآذانًا صُمًّا, وَقُلُوبًا غُلْفًا"؛ رواه البخاري.

وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رَضِي اللهُ عَنْهُمَا – قَالَ: قَدِمَ الجَارُودُ بْنُ عَبْدِاللهِ فَأَسْلَمَ وَقَالَ: "وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحقِّ لَقَدْ وَجَدتُ وَصْفَك فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَقَدْ بشّرَ بِك ابْنُ البَتُولِ"؛ أَيْ عِيسَى ابْنَ مَريمَ – عَليه السَّلَامُ.

وَعَنْ أَبِي مُوسى الْأَشْعَرِيِّ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ: "أَشْهدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ الله, وَأَنَّه الَّذِي بَشَّر بِهِ عِيسى، وَلوْلَا مَا أَنَا فِيه مِنْ أَمْرِ المُلْكِ، وَمَا تَحمَّلتُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، لَأَتَيْتُه حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْه"؛ رواه أبو داود.

[1] – "تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ": (1/493).
[2] – تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيْرٍ (1/243).




نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (1)

رَحْمَتُه – صلى الله عليه وسلم – بِأَعْدَائِهِ:
لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – رَحْمةً لِلبَشَرِيَّةِ كُلِّها، وَقَدْ وَصَفَهُ اللهُ – تَبَارَكَ وَتَعَالَى – بِذَلِكَ فَقَال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

وَقَالَ النِّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً))؛ رواه مسلم.

فَكَانَتْ رَحْمتُه – صلى الله عليه وسلم – رَحْمةً عَامَّةً شَمِلَتِ المؤْمِنَ وَالكَافِرَ، فَهَا هُوَ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْروٍ الدَّوْسِيُّ – رضي الله عنه – يَيأْسُ مِن هِدَايةِ قَبِيلَتِه دَوْسٍ، فَيذْهَبُ إِلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ دَوْسًا قَد عَصَتْ وَأَبتْ, فَادْعُ اللهَ عَليْها، فَاسْتَقْبَل الرَّسولُ – صلى الله عليه وسلم – الْقِبلةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَأَيْقَن النَّاسُ بِهَلاكِ دَوْسٍ إِذَا دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – وَلَكِنَّ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: ((اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وائتِ بِهمْ))؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

دَعَا لَهُمْ بِالهِدَايةِ وَالرَّشَادِ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِم بِالعَذَابِ وَالِاسْتِئْصَالِ، لأَنَّه لَا يُرِيدُ للنَّاسِ إِلَّا الخيْرَ وَلَا يَرْجُو لَهُمْ إِلَّا الفَوْزَ وَالنَّجَاةَ.

وَيَذْهَبُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِلى الطَّائِفِ لِدَعْوَةِ قَبَائِلِها إِلَى الْإِسْلَام، فَيُقَابِلَهُ أَهْلُهَا بِالجُحُودِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَيُغْرُوا بِه سُفَهَاءَهُمْ، فَيَضْرِبُوهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْ عَقِبَيْهِ – صلى الله عليه وسلم.

وَتَرْوِي عَائِشةُ – رَضِي اللهُ عَنْهَا – مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَومٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟"
قَالَ: ((لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ – وَكَانَ أَشدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُم – يَوْمَ الْعَقَبةِ، إِذْ عَرضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْد يَا لَيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلى مَا أَردْتُ، فَانْطَلقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْريلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ – عَزَّ وَجَلَّ – قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِك لَك وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ؛ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد! إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِك لَك، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي اللهُ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِك فَما شِئْتَ؟ إِنْ شِئتَ أَنْ أُطْبِق عَلَيْهِم الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا))؛ متفق عليه.

إِنَّها الرَّحْمَةُ النَّبَوِيَّةُ الَّتِي جَعلَتِ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – يَنْسَى جِرَاحَه الَّتِي تَسِيلُ، وَقلْبَه المنْكِسِرَ، وَفُؤادَه المكْلُومَ، وَلَا يَتذكَّر سِوَى إِيصَالِ الخيْرِ لِهؤلاءِ النَّاسِ وَإِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور وَهِدَايتَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ المسْتَقِيمِ.

وَيفْتَحُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مَكَّةَ، وَيدْخُلُها فِي عَشْرةِ آلافِ مُقَاتِلٍ، وَيُحكِّمُه اللهُ – عَزَّ وجَلَّ – فِي رِقَاب مَنْ آذَوْه وَطَردُوه وَتَآمَرُوا عَلَى قَتْلِه، وَأَخْرَجُوه مِن بَلدِهِ، وَقَتلُوا أَصْحَابَه وَفَتنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ.

فَيَقُولُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ تَمَّ هَذَا الفَتْحُ الْأَعْظَمُ "اليومَ يَوْمُ الملْحَمَة" فَيَقُولُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((بَلْ اليَوْمَ يَومُ المرْحَمَةِ)).

ثُمَّ يخْرُج النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِلى هَؤُلاءِ المنْهزِمِينَ وَقَدْ شَخِصتْ أَبْصَارُهمْ، وَوجِلَتْ قُلوبُهمْ، وَجَفَّتْ حُلُوقُهمْ، يَنْتَظِرونَ مَاذا سَيفْعَلُ بِهم هَذا القَائِدُ المنتَصِرُ، وَهمُ الّذِينَ اعْتادُوا عَلى الْغَدْرِ وَالانْتِقامِ وَالتَّمثيلِ بِقَتْلى المسْلِمينَ كَمَا فَعلُوا فِي أُحُدٍ وَغَيْرِهَا.

فَقَالَ لَهمْ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((يَا معْشَر قُرَيْشٍ مَا تروْنَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟))، قَالُوا: خَيْرًا! أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أخٍ كَرِيمٍ.

فَقَالَ لَهم النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ" فَانْطلَقوا كَأَنَّهم نُشِروا مِنَ القُبورِ)).

فَهذَا العَفْو الشَّاملُ نَتيجةُ الرَّحْمةِ الَّتِي فِي قلْبِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَالَّتِي عَظُمَتْ لتَشْمَل أكْثرَ أَعْدَائِهِ إِيذاءً لَه وَلأصْحَابِه، فَلَوْلَا هَذِهِ الرحمةُ لما حَدثَ هَذا الْعَفْوُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – إِذْ يَقُول: ((إِنَّما أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ))؛ رَوَاه الحاكم.




نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (2)

رَحْمَتُهُ – صلى الله عليه وسلم – بِالْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ:
ذَكَرْنَا أَنَّ الرحمةَ النَّبويَّةَ اتَّسعَتْ لِتشْملَ الْكَافِرَ فَضْلاً عَنِ المسْلِمِ الموَحِّدِ، وَنَزيدُ هُنَا أَنَّ رحْمةَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – تَجاوَزَتِ الجنْسَ البَشَرِيَّ حَتَّى شَمِلَتِ الحَيوَانَ والجَمَادَ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَد بِئْرًا, فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ, ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلَبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ, فَمَلَأ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ))، قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي هَذه البَهائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَال – صلى الله عليه وسلم -: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))؛ مُتَّفَقٌ عليه.

بِهذِه الْقَاعِدةِ الْعَامَّةِ ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))، سَبقَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – جَمِيعَ المنظَّماتِ وَالهيْئَاتِ الَّتِي تُعنَى بِالدِّفَاع عَنْ حُقُوقِ الحَيوَان وَالرِّفْقِ بِهِ، سَبَقها النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِمِئاتِ السِّنينَ يَوْمَ قَال: ((عُذِّبَتِ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ, سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ, لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ))؛ متفق عليه.

وَالنَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَقْصِدُ بِهذَا تَعلِيمَ أَصْحَابِهِ الرِّفْقَ بِالحيوَانِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْه، وَيُبيِّنُ لَهمْ أَنَّ قَتلَ الحيوَانَ غَيْرِ المأَذْونِ فِي قتْلِه, أَوْ التَّسبُّبَ فِي قَتْلِه يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ سَببًا فِي دُخُولِ النَّارِ وَالعِياذُ بِاللهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا تَعْرِفُه القَوانِينُ الوَضْعِيَّةُ الَّتِي يحكُمُ بِها النَّاسُ اليَوْمَ.

وَحَذَّر النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – مِن قَتْلِ الحَيوَانِ بِلَا هَدفٍ، فَقَالَ – عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: ((مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ))، قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حقُّها؟ قَالَ: ((حَقُّهَا أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا, وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهِ))؛ رواه النَّسائيُّ.

وَقَدْ أَمَرَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِالإحْسَانِ عِنْدَ ذَبْحِ الذَّبَائحِ فَقَال – عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ, وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ, وَلِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ))؛ رواه مسلم، وَقَدْ ذَكر أَحدُ الْعُلَماءِ أَنَّ بعضَ الغَرْبِيِّين أَسْلَموا لمّا عَلِمُوا آدابَ الإِسْلامِ فِي الذَّبْح، وَهَذَا يَدلُّ عَلى كَمالِ هَذَا الدِّيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَللهِ الحمْدُ وَالمِنَّةُ.

وَقَالَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا))؛ متَّفقٌ عليْهِ؛ أَيْ: لَا تتّخذُوا الحيوَانَ الحيَّ هَدفًا تَرمُونَهُ بِسِهامِكُمْ, لَأَنَّ هَذَا مُنَافٍ للرَّحمةِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى المؤْمنِ أَنْ يتحلَّى بِها.

وَالنبيُّ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَرْفَعُ الظُّلْمَ والقهرَ حَتَّى عَنِ الحيوَانِ، وَيهتَمَّ بذَلِكَ أَشدَّ الاهْتِمامِ، فَقَدْ دَخلَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – بُستانًا لِرجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ, وَإِذْ فِي البُسْتَانِ جَمَلٌ, فَلَمَّا رَأى النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – حَنَّ وذَرِفَتْ عَيْنَاهُ.
فَأتَى إِليهِ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – فَمسحَ عَلَى رَأْسِه، فَسكَن, ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَل؟))، فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَقالَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم -: ((أَلَا تتقِي اللهَ فِي هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟ فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُه[1]))؛ رَواهُ أَبُو داود، وصحَّحه الألبَانيُّ.

وَللجَمادِ نَصيبٌ مِنَ الرَّحْمةِ المحمَّدِيةِ, فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ أَنَّ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – لمّا صُنِعَ لَه المنبرُ، صَاحَتِ النخْلَةُ الَّتِي كَانَ يخْطُب عَلَيْها صِياحَ الصَّبِيِّ، فَنَزَلَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – مِنْ عَلَى المنْبَرِ، فَضَمَّها إِلَيْهِ، فَجَعلتْ تَئِنُّ أنِينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسَكَّن، فَقَالَ – صلى الله عليه وسلم -: ((بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ)).
كَان الحسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهذا الحدِيثِ بَكَى، وَقَالَ: يَا مَعْشَر المسْلِمِيْنَ الخشبة تَحنُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – شوقًا إِلَى لِقَائِهِ، فَأنْتُم أَحَقُّ أَنْ تَشتَاقُوا إِلَيْهِ[2].
ـــــــــــــــــــ
[1] تُدْئِبهُ: تُهْلِكُه بالعَمَلِ المتَواصِل.

[2] "فتح الباري": (6/602).


د. عادل بن علي الشدي





اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وازواجه وذريته صلاة وسلاماََ دائمين متلازمين إلى يوم الدين

أختي الحبيبة …
فتح الله عليك ورزقك سعادة الدنيا والأخرة وأثابك المولى خير الجزاء
موضوع أكثر من رائع ومهم جداً ،
نور الله قلبك بذكره
ورزقك حبه وأعانك على طاعته
وأكرمك بجنته وبصحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليك يا حبيبي يارسول الله
لقد وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بكلمة تجمل كل الكلام حيث قالت
" كان خلقه القرآن " او " كان قرآنا يمشي على الارض "
نسال الله أن نحسن الاقتداء بحبيبنا وسيدنا محمد صلَ الله عليه وسلم

دار




مواقف بكى فيها عظماء الرجال

دار دار
مواقف بكى فيها عظماء الرجال

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله , وعين باتت تحرس في سبيل الله " أخرجه الترمذي

والبكاء إما من حزن أو من وجع أو من فزع أو من فرح أو من شكر أو من خشية الله تعالى وهو أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الدار الآخرة وأما البكاء للرياء والكذب فلا يزداد صاحبه إلا طردا ..

فكانوا – رضوان الله عليهم – يبكون بكثرة من خشية الله أو من بعض الحالات التي تعترض الإنسان المسلم في حياته بعيدا عن الرياء والكذب…

فكانت لحظات صدق حق لنا أن نتدبرها …؟؟

بكاء أبو بكر الصديق (رضي الله عنه ):

عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه
قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله سبحانه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله . فبكى أبو بكر , فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ ؟ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ؟ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد, وكان أبو بكر هو أعلمنا . قال : يا أبا بكر لا تبكِ إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلاً من أمتي لا تخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته . لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر " أخرجه البخاري

بكاء عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) :

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر فقلت : لمن هذا ؟ فقالت : لعمر بن الخطاب فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرا " قال أبو هريرة –رضي الله عنه – فبكى عمر ونحن جميعا في ذلك المجلس ثم قال : بأبي أنت يا رسول الله أعليك أغار ؟ " أخرجه البخاري ومسلم

بكاء عثمان بن عفان (رضي الله عنه):

عن أبي هريرة " أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما ماتت امرأته بنت رسول الله بكى فقال رسول الله : ما يبكيك ؟ قال : أبكي على انقطاع صهري منك قال : فهذا جبريل يأمرني بأمر الله أن نزوجك أختها " أخرجه السيوطي.

بكاء علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ):

عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فجاء علي –رضي الله عنه – تدمع عيناه فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أخي في الدنيا والآخرة " أخرجه الترمذي

بكاء أنس (رضي الله عنه ):

عن عثمان بن أبي رواد قال : " سمعت الزهري يقول : دخلت على أنس بن مالك –رضي الله عنه- بدمشق وهو يبكي فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت " أخرجه البخاري.

اللهم اجعلنا ممكن بكى في الدنيا ولم يبكى في الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون ..

اللهم اجعلنا ممن قال فيهم رسولك صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلهم الله في ظلهم يوم لا ظل إلا ظله " الإمام العادل . وشاب نشأ بعبادة الله . ورجل قلبه معلق في المساجد . ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله . ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " متفق عليه

مما قرأت..

دار دار



دار
دار
أختي الكريمة
جزاكِ الله خير الجـــــــزاء
نسأل الله لكِ أختي الغالية
الدرجات العالية في جنة الفردوس
ورفقة النبي صلوات الله وسلامه عليه
وأن تكوني من زمرة الداخلين أولاً إلى الجنة
اللهم آمين…
دار




دار

دار




بارك الله فيك ،وزادك من علمه ومن نعمه



جزاك الله الجنه حبيبتى الغاليه
أسأل الله ان يبارك فيكِ ويحفظك من كل شر
سلمت يداكِ دار