حوار مع نصراني حول صلب المسيح 2024.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا يصعب على المسلمين أن يؤمنوا بأن المسيح قد صلب لمحو ذنوبنا ، ويرفضون فكرة الصلب من أصلها !!!

الحمد لله

أما رفض المسلمين لهذه الفكرة فليس فيه عجب ولا غرابة ، إذ كان القرآن الذي يؤمنون به ، ويصدقون بخبره قد نفى ذلك الأمر نفيا قاطعا ، كما قال الله تعالى : ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ) النساء/157



لكن الشأن إنما هو في النصارى الذين صارت عقيدة الصلب والفداء عندهم من الأهمية بمكانٍ ، بحيث صار الصليب شعارا لدينهم !!



والعجيب أنهم يختلفون في شكل هذا الصليب اختلافا يُلمح إلى تخبطهم في أصل هذه الفرية !!



إن كل ما يتعلق بقصة الصلب هو محل اختلاف بين أناجيلهم ومؤرخيهم :



فقد اختلفوا في وقت العشاء الأخير بزعمهم ، الذي كان مقدمة من مقدمات الصلب ، واختلفوا في التلميذ الخائن الذي دل على السيد المسيح :
هل كان قبل العشاء الأخير بيوم على الأقل ، كما يروي لوقا ، أو أثناءه ، بعد أن أعطاه المسيح اللقمة ، كما يروي يوحنا ؟!
وهل المسيح هو الذي حمل صليبه كما يروي يوحنا ، على ما كان معتادا فيمن يصلب ، على حد قول نيتنهام ، أو هو سمعان القيرواني ، كما يروي الثلاثة الآخرون ؟!
وإذا كانوا قد ذكروا أن اثنين من اللصوص صلبا كما صلب المسيح ، أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فما كان موقف هذين المصلوبين من المسيح المصلوب ، بزعمهم :
هل عيره اللصان بصلبه ، وأن ربه أسلمه إلى أعدائه ، أو عيره أحدهما فقط ، والثاني انتهر هذا المُعَيِّر ؟!
ثم في أي ساعة كان هذا الصلب : الثالثة كما يروي مرقس ، أو السادسة كما يروي يوحنا ؟!



وماذا حدث بعد الصلب الذي زعموه :
إن مرقس يروي أن حجاب الهيكل قد انشق من فوق إلى أسفل ، ويزيد متى أن الأرض تزلزلت ، والصخور تشققت ، وقام كثير من القديسين من قبورهم ، ودخلوا المدينة المقدسة ، وظهروا لكثيرين ، بينما لوقا يروي أن الشمس أظلمت ، وانشق حجاب الهيكل من وسطه ، فلما رأى قائد المائة ما كان ، مجد الله قائلا : بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا .
وأما يوحنا فلا يعلم عن ذلك شيئا !!



وليس هذا فقط هو كل ما تحويه قصة الصلب ، كما توردها الأناجيل ، من عناصر الضعف ، ودلائل البطلان ، وإنما يمكن للناظر في تفاصيل الروايات التي توردها الأناجيل لهذه القصة أن يلمس بأدنى نظر ما بينها من اختلاف شديد في تفاصيل تلك القصة ، وما دار حولها ، بحيث يتعذر الإيمان بذلك كله ، أو التصديق بأي ذلك كان !!



وكم هي شاقة تلك المحاولة اليائسة لسد تلك الثغرات ، وستر عورات الكتب المحرفة ، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه المحفوظ : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِْلافاً كَثِيراً ) النساء/82 إنها محاولة قروي ساذج لإقناع العلماء أن قنابل الذَّرَّة مصنوعة من كيزان الذٌّرَة ، على حد تعبير بعض الدعاة !!



وبعيدا عن سقوط الثقة بأخبار الأناجيل المحرفة ، والتي اعترف أهلها أنفسهم بأنها لم تنزل على المسيح هكذا ، بل ولا كتبت في حياته ، فإن شهود الإثبات جميعاً لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها، كما قال مرقس: { فتركه الجميع وهربوا } ( مرقس 14/50 )



وإزاء ذلك الموقف الذي لم يشهده أحد ممن حكاه ، فلتذهب الظنون كل مذهب ، والخيال مثل الشِّعر : أعذبه أكذبه !!
ولنكمل صورة الحديث عن أسطورة صلب المسيح عليه السلام ، بما ذكرته الأناجيل من تنبؤات المسيح بنجاته من القتل :
ذات مرة أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة الحرس ليمسكوا به ، فقال لهم :
{ سأبقى معكم وقتا قليلا ، ثم أمضي إلى الذي أرسلني ، ستطلبوني فلا تجدوني ، وحيث أكون أنا لا تقدرون أن تجيئوا } [ يوحنا : 7/32-34 }
وفي موقف آخر يقول :
{ أنا ذاهب ، وستطلبوني ، وفي خطيئتكم تموتون ، وحيث أنا ذاهب لا تقدرون أنتم أن تجيئوا .
فقال اليهود : لعله سيقتل نفسه ، لأنه قال : حيث أنا ذاهب لا تقدرون أن تجيئوا .
وقال لهم : أنتم من أسفل ، أما أنا فمن فوق ، أنتم من هذا العالم ، وما أنا من هذا العالم …..
متى رفعتم ابن الإنسان ، عرفتم أني أنا هو ، وأني لا أعمل شيئا من عندي ، ولا أقول إلا ما علمني الآب ، والآب الذي أرسلني هو معي ، وما تركني وحدي ، لأني في كل حين أعمل ما يرضيه } . [ يوحنا : 8/21-29 ]



ثم يعود ليقول لهم آخر الأمر :
{ لن تروني إلا يوم تهتفون : تبارك الآتي باسم الرب . وخرج يسوع من الهيكل …} [ متى : 32/39 ، 24/1 ] وأيضا : [ لوقا 13/35 ] .



لقد كان المسيح ، كما تصوره هذه النصوص وغيرها أيضا ، على ثقة من أن الله ـ تعالى ـ لن يسلمه إلى أعدائه ، ولن يتخلى عنه :
{ تجيء ساعة ، بل جاءت الآن ، تتفرقون فيها ، كل واحد في سبيله ، وتتركوني وحدي ؛ ولكن لا أكون وحدي ، لأن الآب معي … ستعانون الشدة في هذا العالم ، فتشجعوا ؛ أنا غلبت العالم !! } [ يوحنا : 16/32-33] .



ولأجل هذا كان المارة ، بل كل من حضر التمثيلية المزعومة لصلبه (!!) يسخرون من المسيح ، حاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم ، كما يقول كاتب هذا الإنجيل :
{ وكان المارة يهزون رؤوسهم ويشتمونه ، ويقولون : … إن كنت ابن الله ، فخلص نفسك ، وانزل عن الصليب . وكان رؤساء الكهنة ، ومعلمو الشريعة والشيوخ يستهزئون به ، فيقولون : خلَّصَ غيره ، ولا يقدر أن يخلص نفسه ؟! هو ملك إسرائيل ، فلينزل الآن عن الصليب لنؤمن به ؛ توكَلَ على الله وقال : أنا ابن الله ، فلينقذه الله إن كان راضيا عنه . وعيره اللصان المصلوبان معه أيضا ، فقالا مثل هذا الكلام .}
لكن يبدو أن يقين عسى بمعية الله له قد بدأ يتزعزع ، على ما تصوره أناجيلهم المحرفة ، حاشاه عليه السلام من ذلك :
{ جاء معهم يسوع إلى موضع اسمه جَتْسِماني ، فقال لهم : اجلسوا ههنا حتى أذهب وأصلّي هناك، ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي ، وبدأ يشعر بالحزن والكآبة ، فقال لهم: نفسي حزينة حتى الموت ، امكثوا ههنا واسهروا معي . وابتعد عنهم قليلاً وارتمى على وجهه ، وصلّى فقال : إن أمكن يا أبي فلتعبر عني هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد أنا ، بل كما أنت تريد . ثم جاء إلى التلاميذ فوجدهم نياماً.. وابتعد ثانية ، وصلّى فقال : يا أبي إذا كان لا يمكن أن تعبر عني هذه الكأس، إلا إن أشربها ، فلتكن مشيئتك ، ثم جاء فوجدهم أيضاً نياماً … وعاد إلى الصلاة مرة ثالثة ، فردد الكلام نفسه . ثم رجع إلى التلاميذ ، وقال لهم : أنيام بعدُ ومستريحون ؟! جاءت الساعة التي فيها يُسْلَم ابن الإنسان إلى أيدي الخاطئين } [ متى 26/36 -40] .
ويصف لوقا المشهد ، فيقول : { … ووقع في ضيق ، فأجهد نفسه في الصلاة ، وكان عرقه مثل قطرات دم تتساقط على الأرض ، وقام عن الصلاة ، ورجع إلى التلاميذ فوجدهم نياما من الحزن ، فقال لهم ما بالكم نائمين ، قوموا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة } [ لوقا 22/44 ] .



ولأجل هذا الاستهزاء بدعوى المسيح ، في زعمهم ، ولأجل ما كان يظنه المسيح من أن الله معه ولن يخذله ، كان منطقيا أن ينهي الكاتب الذي افترى هذا المشهد الدرامي ، بلقطة بائسة تمثل حسرة المسيح ، وخيبة ظنه في معية الله له ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، يقول الكاتب المفتري :
{ وعند الظهر خيم على الأرض كلها ظلام حتى الساعة الثالثة , ونحو الساعة الثالثة صرخ يسوع بصوت عظيم : إلهي ، إلهي ، لماذا تركتني ؟!! } [ متى : 27/38-47 ] وأيضا :
[ مرقس : 15/29-35 ] .



وإذ قد عرفنا قيمة تلك القصة في ميزان النقد ، فإن ما بني عليها من عقيدة الفداء والتضحية تبع لها .
وانظر أيضا حول عقيدة الفداء عند النصارى : السؤال رقم [ 6 ]
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ، لا رب سواه .

الإسلام سؤال وجواب

دائماً متميز بطرحك الجميل والمفيد
جزاك الله كل خير على ماتقدميه
وجعلها في موازين حسناتك
ويعطيك الله العافيه

[IMG]http://abeermahmoud08.***********/992-Thanks-AbeerMahmoud.gif[/IMG]

اقتباس : المشاركة التي أضيفت بواسطة بحر الجود

دار

دائماً متميز بطرحك الجميل والمفيد
جزاك الله كل خير على ماتقدميه
وجعلها في موازين حسناتك
ويعطيك الله العافيه

تقبلي مروري ودمت بخيردار

قد يهمك أيضاً:

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك … لك مني أجمل تحية .
دار

إعجاز القرآن الكريم في ذكر ولادة السيد المسيح عليه السلام 2024.

دار

إعجاز القرآن الكريم في ذكر ولادة السيد المسيح عليه السلام

بقلم محمود القاعود
كاتب وباحث إسلامي مصري
لوحة قديمة تصور ميلاد عيسى عليه السلامفي حظيرة في بيت لحم
لا يستطيع نصرانى واحد أن يخبرنا على وجه اليقين متى وُلد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ إذ لا يوجد تاريخ ميلاد فى الأناجيل الأربعة.. إذا ً من أين جاءت تلك الاحتفالات التى تُقام كل عام بمناسبة مولد المسيح عليه السلام يومى 25 ديسمبر عند نصارى الغرب و 7 يناير عند نصارى الشرق ؟؟ الحقيقة لا نصارى الغرب لديهم دليل على التاريخ الذى يحتفلون فيه وكذا نصارى الشرق.. مجرد اجتهادات متوارثة دون تدقيق أو تمحيص.. ولعله ليس بدعاً من القول أن نذكر أن المسيح عليه السلام لم يولد فى سنة 1 ميلادية ؛ وأنه وُلد قبل هذا التاريخ على أرجح الأقوال بنحو ست سنوات..
يقول ط¹ط¨ط§ط³ ظ…ط­ظ…ظˆط¯ ط§ظ„ط¹ظ‚ط§ط¯، فى كتابه " حياة المسيح " : " أما القول الراجح فى تقدير المؤرخين الدينيين فهو أن ميلاد السيد المسيح متقدم على السنة الأولى ببضع سنوات وأنه على أصح التقديرات لم يولد فى السنة الأولى للميلاد. ففى إنجيل متى أنه عليه السلام قد ولد قبل موت هيرود الكبير وقد مات هيرود قبل السنة الأولى للميلاد بأربع سنوات ".هـ
والنص الذى يُشير إليه العقاد هو : " ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح؟. فقالوا له في بيت لحم اليهودية.لأنه هكذا مكتوب بالنبي وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لان منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل حينئذ دعا هيرودس المجوس سرّا وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم أرسلهم إلى بيت لحم وقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي.ومتى وجدتموه فاخبروني لكي آتي أنا أيضا واسجد له. فلما سمعوا من الملك ذهبوا وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي. فلما رأوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا. وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه.فخروا وسجدوا له.ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا. ثم إذ أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم.
وبعدما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك.لان هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس.لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني. حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا.فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس. حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير.راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين. فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا.قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى ارض إسرائيل.لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي. " ( متى إصحاح 2 : 1 – 20 ).
ويتابع العقاد قائلاً : " وقد جاء فى إنجيل لوقا أن السيد المسيح قام بالدعوة فى السنة الخامسة عشرة من حكم القيصر طيبريوس وهو يومئذ يناهز الثلاثين، وقد حكم طيبريوس الدولة الرومانية بالاشتراك مع القيصر أوغسطس سنة 765 من تأسيس مدينة رومة، ومعنى هذا أن السيد المسيح قد بلغ الثلاثين حوالى 779 رومانية، وأنه ولد سنة 749 رومانية أى قبل السنة الأولى للميلاد بأربع سنوات. ويذكر إنجيل لوقا أن القيصر أوغسطس أمر بالاكتتاب – أى الإحصاء – فى كل المسكونة، وأن هذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرنيوس واليا على سورية " فذهب الجميع ليكتتبوا كل فى مدينته، وصعد يوسف… من مدينة الناصرة إلى اليهودية.. ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهى حبلى، وتمت أيامها هناك فولدت ابنها البكر ".
والمقصود بالاكتتاب هنا – على ما هو ظاهر – أمر الإحصاء الذى أشار إليه المؤرخ يوسفوس وأرخه بما يقابل السنتين السادسة والسابعة للميلاد، ولا يمكن أن يكون قبل ذلك لأن تاريخ ولاية كيرنوس معروف وهو السنة السادسة، فيكون السيد المسيح إذن قد ولد فى نحو السنة السابعة للميلاد، وتكون دعوته قد بدأت وهو فى الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين، وهو تقدير يخالف جميع التقديرات الأخرى ويخالف المعلوم من مأثورات الإسرائيليين، فإن كاهن اللاوى عندهم كان يباشر عمله بعد بلوغ الثلاثين، وكان الأحبار المجتهدون عندهم يبلغون الخمسين قبل الجلوس للتفسير والإفتاء فى مسائل الفقه الكبرى، ولهذا قالوا عن السيد المسيح أنه لم يبلغ الخمسين بعد ويدعى أنه يرى إبراهيم ويستمع إليه، ولو أنه بدأ الدعوة قبل الثلاثين لكان الأحرى أن يتعجبوا لكلامه قبل بلوغه سن الكهنة اللاويين.
ويغلب على تقدير المؤرخين الثقات أن الإحصاء المشار إليه هو الإحصاء الذى ذكره ترتيليان Tertullian وقال أنه جرى فى عهد ساتورنينس Saturninus والى سورية إلى السنة السابعة قبل الميلاد، فإذا كان هذا هو الإحصاء المقصود فالسيد المسيح كان قد بلغ السابعة فى السنة الأولى للميلاد. ومن القرائن التى لا نريد أن نهملها قرينة الكوكب الذى قيل إن كهان المجوس تتبعوه من المشرق ليهتدوا به إلى المكان الذى ولد فيه السيد المسيح… من المعقول أن ننكر على المنجمين علمهم بالغيب من رصد الكواكب وطوالع الأفلاك، ولكن لا يلزم من ذلك أن ننفى ظهور الكوكب الذى رصدوه، وأن نبطل دلالته مع سائر الدلالات. وبخاصة حين تتفق جميع هذه الدلالات.
وقد ذكر فريدرك فرار فى كتابه " حياة المسيح " أن الفلكى الكبير كيلر حقق وقوع القران بين المشترى وزحل حوالى سنة 747 رومانية ويقول فرار فى وصف هذه الظاهرة : " إن قران المشترى وزحل يقع فى المثلث نفسه مرة كل عشرين سنة ولكنه يتحول إلى مثلث آخر بعد مائتى سنة. ولا يعود إلى المثلث الأول بعد عبور فلك البروج كله إلا بعد انقضاء سبعمائة وأربع وتسعين سنة وأربعة أشهر واثنى عشر يوما، وقد تراجع كيلر بالحساب فتبين له أن القران على هذا النحو حدث سنة 747 رومانية فى المثلث النونين أو الحوتين وأن المريخ لحق بهما سنة 748 رومانية. ويظهر من هذا الحساب أن تاريخ الميلاد يضاهى التاريخ الذى يستخلص من التقديرات الأخرى على وجه التقريب، وأن السيد المسيح ولد فى نحو السنة الخامسة أو السادسة قبل الميلاد. ".هـ
أوضح العقاد تخبط الروايات بشأن ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وكيف يختلف إنجيل متى عن إنجيل لوقا فى هذه الرواية، لكن المؤكد بجميع الشواهد أن السيد المسيح عليه السلام لم يولد فى 1 م، وأنه وفقاً لرواية لوقا وحساب الفلك مفروض أن نكون الآن فى 2024 لا 2024 م. القرآن الكريم لا يُحدثنا عن السنة التى ولد فيها المسيح عليه السلام، لكنه أعطانا إشارة للفصل الذى ولد فيه عليه السلام.. يقول تعالى : " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " ( مريم : 23 -26 ).
ومن الآيات الكريمات يتبين لنا أن السيدة مريم عليها سلام الله، قامت بهز جذع النخلة تلبية لنداء ابنها المسيح وأن النخلة سقط منها رطباً جنياً.. والجميع يعلم أن موعد جنى البلح والرطب فى الصيف لا الشتاء.. أى أنه عليه السلام لم يولد لا فى 25 ديسمبر ولا 7 يناير، ولنتأمل فى هذه المفاجأة العلمية التى أوردها موقع " إيلاف " نقلاً عن صحيفة " التليجراف " البريطانية فى 10/12/2008م :

على عكس الإعتقادات السائدة بأن تاريخ ميلاده هو الـ 25 من كانون الأول علماء فلك يفجرون مفاجأة ويؤكدون أن المسيح ولد في حزيران في مفاجأة مذهلة للغاية، كشف مجموعة من علماء الفلك عن أنهم خلصوا بعد مجموعة من الحسابات الفلكية إلي أن عيد الميلاد يجب أن يكون في شهر يونيو وليس ديسمبر، كما هو الحال الآن، وذلك من خلال الرسوم البيانية لمظهر " نجمة عيد الميلاد " التي قال عنها الإنجيل أنها اقتادت الحكماء الثلاثة إلى السيد المسيح! وقالت صحيفة التلغراف البريطانية أن العلماء وجدوا أن النجم اللامع الذي ظهر فوق بيت لحم منذ 2000 عام، يشير إلي تاريخ ميلاد السيد المسيح بأنه يوم الـ 17 من شهر يوليو وليس يوم الـ 25 من شهر ديسمبر.
وزعم العلماء أن نجمة عيد الميلاد هي على الأرجح توحيد واضح لكوكبي الزهرة والمشتري، الذين كانا قريبين جدا ً من بعضيهما الآخر وتضيء بشكل براق للغاية كـ " منارة للضوء " ظهرت بشكل مفاجيء.
وإذا ما جانب الفريق البحثي الصواب، فإن ذلك سيعني أن اليسوع من مواليد برج الجوزاء وليس من مواليد برج الجدي كما كان يعتقد في السابق. وقلت الصحيفة أن عالم الفلك الاسترالي "ديف رينيكي Dave Reneke" كان قد استعان ببرمجيات الحاسوب المعقدة لرسم الأماكن المحددة لجميع الأجرام السماوية والقيام كذلك برسم خريطة لسماء الليل كما ظهرت فوق الأرض المقدسة منذ أكثر من ألفي عام. وهو ما كشف عن أحد الأحداث الفلكية حول توقيت ميلاد المسيح. وقال رينيكي أن الحكماء ربما برروا هذا الحدث على أنه الإشارة التي ينتظرونها كما تقفوا أثر "النجم" لمحل ميلاد المسيح في إسطبل ببيت لحم، كما ورد بالكتاب المقدس.
وكانت احدي البحوث المقبولة عموما قد حددت الميلاد في الفترة ما بين 3 قبل الميلاد وواحد ميلادية. وباستخدام إنجيل سانت ماتيو كمرجع، أشار رينيكي إلي العلاقة بين الكواكب، التي ظهرت في كوكبة نجوم الأسد، إلي التاريخ المحدد لـ 17 يونيو في العام الثاني قبل الميلاد. وقال محاضر علوم الفلك، والمحرر الإخباري لمحطة سكاي ومجلة الفضاء :" لدينا نظام برمجي يمكنه إعادة تشكيل سماء الليل تماما كما كانت في أي مرحلة في آلاف السنين الماضية. كما استخدمناه من أجل العودة للتوقيت الذي ولد فيه المسيح، وفقا لما ورد بالكتاب المقدس ". وتابع رينيكي قائلا ً :" لقد أصبح الزهرة والمشتري قريبين تماما من بعضهما الآخر في العام الثاني قبل الميلاد وظهرا كمنارة ضوئية واحدة.
ونحن لا نقول أن هذا هو بالضرورة نجمة عيد الميلاد – لكن هذا هو التفسير الأقوي لتلك الظاهرة على الإطلاق. فلا يوجد هناك أي تفسير آخر يتناسب عن قرب مع الوقائع التي نمتلكها منذ قديم الأزل. وربما يكون الحكماء الثلاثة قد فسروا ذلك على أنها الإشارة. وربما يكونوا قد اخطئوا بكل سهولة في هذا الأمر. فعلم الفلك هو أحد العلوم الدقيقة، حيث يمكننا تحديد مواقع الكواكب بكل دقة، وعلى ما يبدو أن تلك النجمة هي بكل تأكيد نجمة عيد الميلاد الخرافية ".
كما أكد رينيكي على أنهم كفريق بحثي لم يحاولوا من خلال تلك التجربة أن يحطوا من قدر الدين. بل على العكس هي محاولة للرفع من قدره وتدعيمه. وأشار إلي أن الناس يخلطون في أغلب الأوقات العلم بالدين في مثل هذا النوع من المنتدي، وذلك من الممكن أن يحبطهم. وكانت نظريات سابقة قد تحدثت عن أن هذا النجم هو نجم متفجر – أو حتي نجم مذنب. لكن رينيكي أكد على أنه ومن خلال تضييق الفارق الزمني، أعطت التكنولوجيا الحديثة تفسيرا ً هو الأقرب والأقوي لتلك الظاهرة حتى الآن.
يُشير العلماء بكل وضوح أن المسيح عليه السلام وُلد فى الصيف وهو عين ما يذكره القرآن الكريم.. ولعل هذا ما يُوافق رواية لوقا إذ يقول فى إنجيله : " وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم " ( لوقا إصحاح 2 : 8 ). ومن رواية لوقا يتضح أن هناك رعاة يقومون بالرعى ليلاً.. ومحال أن يكون هناك رعى للأغنام فى الليل فى فصل الشتاء، مع هطول الأمطار واشتداد الرياح… كل الطرق تؤدى إلى ميلاد المسيح عليه السلام فى الصيف. إذاً من أين اخترع النصارى تواريخ الميلاد التى يحتفلون بها ؟؟ ورد فى الموسوعة العالمية " ويكيبيديا " تحت عنوان " عيد الميلاد " ما يوضح حقيقة مصدر احتفال النصارى بتاريخ 25 ديسمبر وجعل عيد الميلاد فى الشتاء لا الصيف : (( اعتبر 25 ديسيمبر ميلاداً ليسوع لأول مرة في القرن الرابع الميلادي زمن حكم الامبراطورقسطنطين، فقد اختار قسطنطين هذا اليوم كميلاد ليسوع لأن الروم في ذلك الوقت كانوا يحتفلون بنفس اليوم كولادة لإله الشمس "سول إنفكتوس"، والذي كان يسمى بعيد "الساتورناليا". لقد كان يوم 25 ديسيمبر عيداً لغالب الشعوب الوثنية القديمة التي عبدت الشمس، فقد احتفلوا بذلك اليوم لأنه من بعد يوم 25 ديسمبر يزداد طول النهار يوماً بعد يوم خلال السنة. ومن الشعوب التي احتفلت بالخامس والعشرين من ديسمبر قبل المسيحية: في الشرق الأقصى احتفل الصينيون بـ25 ديسمبر كعيد ميلاد ربهم جانغ تي.
ابتهج قدماء الفرس في نفس اليوم ولكن احتفالاً بميلاد الإله البشري ميثرا. ولادة الإله الهندوسي كريشنا هي الولادة الأبرز من بين آلهة الهند فقد كانت في منتصف ليلة الخامس والعشرين من شهر سرافانا الموافق 25 ديسيمبر. جلب البوذيون هذا اليوم من الهندوس تقديساً لبوذا. كريس الإله الكلداني أيضاً وُلد في نفس اليوم.
في آسيا الصغرى بفريجيا (تركيا حالياً) وقبله بخمسة قرون عاش المخلص "ابن الله" أتيس الذي ولدته نانا في يوم 25 ديسيمبر. الأنجلوساكسون وهم جدود الشعب الإنجليزي كانوا يحتفلون قبل مجيء المسيحية بـ25 ديسيمبر على أنه ميلاد إلههم جاو وابول. في هذا اليوم أيضاً الإله الاسكندنافي ثور. الشخص الثاني من الثالوث الإلهي الاسكندنافي ولد في نفس اليوم كذلك.
السنة عند الليتوانيين كانت تبدأ عند انقلاب الشمس في الشتاء أي 25 ديسيمبر وهو عيد كاليدوس. هذا الوقت نفسه كان يوماً بهيجاً على الروس القدماء فهو يوم مقدس يُدعى عيد كوليادا، وقبلها بثلاثة أيام يكون عيد كوروتشن وهو اليوم الذي يقوم الكاهن بعمل طقوس خاصة ليوم كوليادا. بسوريا والقدس وبيت لحم (قبل ولادة المسيح) كان هناك عيد ميلاد المخلص أتيس في 25 ديسيمبر. في يوم 25 ديسيمبر كانت النساء باليونان القديم تغمرهم الفرحة وهم يغنون بصوت عال: "يولد لنا ابن هذا اليوم!" وكان ذلك يقصد به ديونيسس الإبن المولود للإله الأكبر. جُلب هذا اليوم كعيد للإله باخوس وذلك من بعض عُبّاده الروم ومنه إلى إله الشمس سول إنفيكتوس. ))..هـ

لكنه من الغريب جداً بعد هذه الحقائق التاريخية والعلمية المفحمة أن تجد نصرانى يتنطع ويقول لك أن كل هذا " أبحاث إلحادية ولا أساس لها من الصحة !! وكأنه يتحدث لسكان المريخ الذين لا يعرفون تاريخ أمم وشعوب الأرض ! وواضح جداً تأثر النصارى بالوثنية فى كل شئ بداية من التثليث والقول ببنوة المسيح لله وحتى عيدالميلاد.. وصدق الله العظيم إذ يقول فى حال اليهود والنصارى، وإثبات أنهم يسيرون على نهج الوثنيين : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ " ( التوبة : 30 ).
إن ما نستخلصه من هذا الجدال :
1- إثبات إعجاز القرآن الكريم بشهادة التاريخ والعلم والقول بأن المسيح عليه السلام ولد فى الصيف لا الشتاء.
2- إثبات إعجاز القرآن الكريم فى قوله أن النصارى يُقلدون أهل الشرك الذين سبقوهم، ويبدو هذا جلياً فى نسب الولد لله والقول بأنه ثالوث والاحتفال بعيد ميلاد إلههم فى تاريخ يوافق أعياد عباد الشمس والحجارة.
3- حتمية أن التأريخ الميلادى الذى نسير عليه الآن غير صحيح وأننا إن عملنا بالحساب الذى يكاد يكون أقرب دقة، فإنه كان من المفروض أن نكون الآن فى سنة 2024 م وليس 2024م.

أقرأ أيضا

المصدر: موقع المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=1933
المراجع:
موقع التلغراف
http://www.telegraph.co.uk/topics/christmas/3687843/Jesus-was-born-in-June-astronomers-claim.html
موقع ديفيد رنكي
http://www.davidreneke.com/

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

دار

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك … لك مني أجمل تحية .

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك … لك مني أجمل تحية .

جزاك الله خير حبيبتي
والله موضوع رائع والحمدلله على نعمة الاسلام
كفيتي ووفيتي

يسرني المرور على موضوعك القيم والهام
اشكرك على ما خطته اناملك
والله يعطيك العافية

منورين الموضوع
سعدت بمروركم
بارك الله فيكم