صناعة الطموحات وإبراز القدوات للشيخ بادحدح

صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح
صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح
صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح

دار

صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح


وصية الله للأولين والآخرين تقواه في كل آن وحين ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) (النساء/131).

إن كنت ما بين الثانية عشر إلى السادسة عشر من العمر وكنت تعشق الكرة وأردت أن تأخذ رحلة إلى مدرسة ريال مدريد لتتعلم فنون الكرة على يد أشهر مدربي العالم فعليك أن ترسل الرقم كذا إلى كذا، والعنوان إنها فرصة العمر، فرصة العمر التي تستحق أن يبث لها هذا الإعلان من شركة من إحدى الشركات التي لها ملايين المشتركين، ما معنى ذلك؟!
هناك دلالات كثيرة، هذه واحدة صغيرة في بحر خضم كبير.

فرصة العمر إذا أردت أن تكتشف مواهبك الغنائية، وتقتصر طريقك إلى الشهرة والنجومية، عددٌ غير قليل من البرامج التي تعرفونها، والتي تتكرر عامٌ بعد عام، وتحشد لها الدعاياتُ، والبث المباشر، والحياة المسجلة للوقائع اليومية، إلى غير ما هنالك.
صورة ثالثة نراها في التكريم والتقديم، تكريمٌ معنوي ومادي، نراه يصب صباً في بعض الخانات، ولبعض الفئات؛ ملحوظ ومرئي لكل أحد بالنسبة للفنانين والرياضيين، وتقديم أي إبراز كقدوة ونموذج يحتذى به بالذات للشباب والمراهقين.

وهذا نراه كل يوم في الشاشات والصفحات والمقابلات التي لم تخلوا منها حتى الصحف المتخصصة في الاقتصاد، وقد لقيت أحد رؤساء تحريرها فقلت: تخصصكم لا يتناسب مع عدد الصفحات الرياضية، فقال بكلمة مختصرة: إنه التسويق، إنه الدخل المادي.

وهذا التكريم والتقديم لا تخطئه العين، لكن ثمة جانب آخر قد يكون فيه شيء من الخفاء، إنه التزيف والتزيين، تزيف بحيث لا نرى من هذه الشخصيات إلا الجانب الذي يخطف ألباب الشباب والمراهقين، سلوني أي عندما يأتي حديث مع هؤلاء لم لا يأتي السؤال عن المؤهلات العلمية، عن المنجزات التي قدمتُ للبلاد والعباد، لا ننظر إلا إلى جانب حتى تغطى كل الجوانب الأخرى التي في كثير منها الإعلام نفسه أحياناً يتابعها، فكم سمعنا من سقطات، ومن دخول في مخدرات، ومن جرائم ومهاترات بين مثل هذه القدوات التي تصنع في واقع شبابنا.
وأما التزيين فعندما تقع أية مشكلة فإننا نرى كيف يحتفي الإعلام ليغطي الجوانب التي تظهر ويعيد مرة أخرى لنا التذكير بالمنجزات وبالعطاءات والمسيرة العظيمة.

ولست هنا بشأن الحديث عن هؤلاء وهؤلاء، إنني أتحدث عن ابني وأبنك هل ستكون فرصة العمر لجيلنا أن يأخذ التدريب في كرة القدم في مقتبل هذا العمر؟!
هل سيختصر المجد والعز في ركلة قدم، ورنة نغم، وجرة قلم كما نشهد في هذا الواقع؟!
هل سنكون الجهة والجيل والمجتمع الذي تمرر عليه صناعة الطموحات وإبراز القدوات في هذه المجالات على النحو الذي أشرت على بعضٍ منه؟!

ولست هنا محرماً بشيء من ممارسات رياضية أو فنية على وجه الخصوص، ولست معترضاً وأريد كما قد يزعم البعض أن ننهي في حياتنا شيئاً اسمه الرياضة، وأن ندفن شيئاً اسمه الفن.
لستُ في هذا الحديث، لكنني أتحدث عن هذه النقطة، ما الذي نريد من الطموحات؟!
وما الذي نقدم من القدوات؟!
هل هذا هو الذي نريده كما يعبر عنه حتى أهل القصص والروايات والأدب والمقالات؟!

كما قال أحدهم: الفشل في الحب يشبه انفجار مفاعل نووي مخلفاته لا يمكن محوها بسهولة، كم من عاشق كان فشله في الحب وراء تدمير مستقبله الدراسي أو العملي، وكم من عاشق كاد يفقد عقله بسبب فشله في الحب مثل الذي حدث معي ذات مرة طبعاً الكاتب ولست أنا حتى لا أتهم بمثل هذا.

لكن تصوروا عندما يقرأ الشاب مثل ذلك، ويصور له أن فشله في الحب الذي سوّق له عبر المسلسلات والروايات أنه كارثة لا تقل عن انفجار مفاعل نووي؛ إننا نغذي تعظيم هذه الأمور الصغيرة، ونضخم هذه الاهتمامات الهامشية.

واسمحو لي حينئذ، وبعد هذه العجلات اليسيرة أن أتلوا معكم بعض آيات القرآن، وأن نقف مع بعض الأحاديث النبوية، وقليل من بعض مواقف السيرة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب/21)
كم نبرز هذه القدوة بقدر ما نبرز من تلك القدوات، ونصرف عليها الأموال، والإعلانات، والدعايات، والمسلسلات، والروايات، والمحاضرات، والندوات، وما تعلمونه مما هو أكثر مما أشير إليه.

وانظروا إلى قوله – سبحانه وتعالى – وهو يدعونا إلى الاقتداء ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ) (الممتحنة/4)
هذه القدوة التي تقدم لنا في صورة يكتب عنها اليوم كثير من الكتاب إنها صورة إنكار الآخر، وانعدام التعايش، وعدم فقه العصر إلى غير ذلك.

وانظروا إلى ما خوطب به سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – ( أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) (الأنعام/89، 90)
بعد أن قصّ الله قصص الأنبياء؛ وجه الخطاب إلى المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ( أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ) صفوة الخلق من رسل الله وأنبيائه يقدمون إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإلى الأمة في قصصهم بمختلف جوانبها المشرقة المضيئة، ثم يقال في خطاب نبينا ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) فكم حصة إعلامنا، وثقافتنا، وقراءتنا، وحديثنا إلى شبابنا، وتربيتنا لأبنائنا من أولئك الرسل والأنبياء، أين قصة العفة والعصمة الإنسانية الإيمانية في أعلا وأرقى صورها في قصة يوسف – عليه السلام -؟!
أين هي من العهر الذي نراه ونسمعه ونشاهده؟!
أين هي من الفسق الذي يروج له ويكتب على العناوين في صدور الروايات، ويحتفى بها، ويكرم أصحابها، وتدفع لهم الأموال؟!
أين نحن من صناعة طموحات وقدوات تنبع من هذه الأنوار المشرقة، من هذه المصادر المعصومة، من هذه الهداية الكاملة، من هذه المنهجية التي اختص الله بها أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي ))

الراوي: زيد بن أرقم المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 2458
خلاصة حكم المحدث: صحيح


هل نقرأ في القرآن؟
هل نبحث في السنة؟.

أمضي بكم قليلاً لأني أريد أن نوازن فحسب، لسنا مهاجمين، ولا مصادرين لأحد، لكني أنقلكم إلى بعض المشاهد كما قلت.
ربيعة بن كعب،شاب في مقتبل العمر، في السن الذي وجهت لهم أصحاب هذه الرسالة، الحديث باختصار في لفظه عند مسلم في صحيحه وغيره، أن ربيعة بن كعب قال: كنت أبيت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأتيته بوضوئه يعني بماء الوضوء فقال لي: (( سل)) اطلب، تمنى، تخيل، اذكر طموحاتك، ارسم أحلامك، فقال: مرافقتك في الجنة يا رسول الله، قال: ((أوغير ذلك))، قال: لا، يا رسول الله.
أما الرواية عند أحمد في مسنده وغيره، ففيها تفصيل ورد فيه: أنه كان يخدم النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: فكنت في خدمته في النهار فإذا جاء الليل مكثت عند بيته قلت لعله تكون له حاجة، فمازلت أسمعه يقول: ((سبحان الله سبحان الله)) ونحو ذلك حتى أذهب أو أبيت عند بابه، فقال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يا ربيعة، سلني ما شئت))، فأجاب ربيعة بعض الروايات أنه أمهل طلب المهلة ثم أجاب فقال: يا رسول الله أسألك أن تشفع لي عند ربك أن يعتقني من النار، قال: ((ما حملك يا ربيعة))، قال: علمتُ أن الدنيا منقطعة، وزائلة، وأن لي منها رزقاً سيأتيني، فقلت: أسأل الله الآخرة.

ألا نريد صياغة مثل هذه! أليس هذا أجدى علينا، وأنفع لنا! ابنك الذي قد يمضي هنا أو هناك في تلك المجالات، أتظنه سيكون باراً بك، وحريصاً عليك كما لو كان في مثل هذا السياق؟!

انظروا إلى الأمر أيها الإخوة حتى بالنظرة التي تعود على مصالحنا الشخصية، وليس على جوانب أخرى قد تكون متعلقة بأجر وثواب فحسب. وانظروا إلى الواقع الذي ذكرت أن فيه تزييناً وتزيفاً، لو رأيتم سير بعض هؤلاء الذين يقدمون لنا كقدوات مع آبائهم في جوانب حياتهم الأخرى لرأينا في جوانب صوراً مظلمة، وأمثلة مقززة، ولكنه هذا الإعلام.

وهذه ومضات سموها أيضاً إعلانات صغيرة،معاذ ومعوذ ابني عفراء كانا يوم بدر بجوار عبد الرحمن بن عوف، همس أحدهما أين أبو جهل يا عماه، قال: وما تريد منه، قال: سمعت أنه يؤذي رسول الله، فوالله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يقتل الأعجل منا، ثم يأتي الآخر فيسأله نفس السؤال، لماذا؟
ليعطيه نفس الجواب. هذا الذي كان يشغل البال.

ويوم أحد رد النبي – صلى الله عليه وسلم – صغار الصحابة ومنهم ابن عمر ورافع بن خديج وسمرة بن جندب، وقيل إن رافعاً رامياً، فرآه النبي فأجازه، فقال سمرة: ولكني أصرعه يا رسول الله، فصارع بينهما الرسول، فصرعه، فأجازهما معاً. ذلك هو التفكير، تلك هي الطموحات، هذه هي الصور المستقبلية والخيالات.

وإذا أردت أن أزيدكم فسأزيدكم من ذلك الكثير، فابن عباس وزيد بن ثابت حتى لا يقال إن أمثلتنا متعلقة فحسب بجوانب معينة، إنهما شابان صغيران في مقتبل العمر، إن ابن عباس كان عند وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الخامسة عشر أو دون ذلك، أردفه النبي – صلى الله عليه وسلم – يوماً وراءه، ثم حدثه، وخاطبه، وهو صغير في نعومة أظفاره، في مقتبل عمره، في هذا السن الذي نتحدث عنه: (( يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)).

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني- المصدر: شرح الطحاوية – الصفحة أو الرقم: 266
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

هذا هو الرسم التربوي الإيماني الحياتي، هو وزيد بن ثابت تنافسهما لم يكن في صورة كصورة الجهاد بل في صورة العلم، الذي حاز منه ابن عباس ما حاز، وكان زين بن ثابت هو العلم الصغير الذي قدم قدوة لنا في مسند أحمد، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يا زيد اعلم لي كتاب يهود يعني كتابتهم فإني أخشى منهم، قال: فتعلم كتابتهم، قال: فتعلمتها في خمسة عشر وفي رواية سبعة عشر يوماً فكنت أقرأ لرسول الله واكتب)) هذا هو الشاب الذي قال فيه بعد ذلك أبو بكر – رضي الله عنه -: "إنك شابٌ عاقلٌ لا نتهمك، كنت تكتب الوحي على عهد رسول الله"، وعهد إليه بأعظم مهمة فكان هو جامع القرآن بأمر أبي بكر – رضي الله عنه -، وتنافس مع ابن عباس في ذلك، فقام ابن عباس لما رآه يوماً فأخذ بخطام دابته فقال: تنحى يا بن عم رسول الله فإنك أعظم أو أجل من ذلك، قال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا؛ لأن زيداً كان أكبر منه، وكان في الفرائض أعلم منه.

ولو أردنا أن نسوق لسقنا الكثير، لكني أقف وقفة أخيرة مع حديث في البخاري وغيره، حديث عبدالله بن عمر بن العاص – واحد أيضاً من الشباب- تأملوا وتفكروا أيها الأخوة فيما ورد في هذا الحديث، انظروا كيف كانت الطاقة تستثمر وفي أي مجال كانت الجهود تستنفذ بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – خبر عبد الله بن عمر بن العاص واجتهاده في الطاعة فدعاه وقال له: ((يا عبد الله ألم أُخبر أنك تقوم الليل فلا تنام، قال: بلى يا رسول الله، قال: ألم أُخبر أنك تصوم النهار فلا تفطر، قال: بلى يا رسول الله، قال: ألم أخبر أنك تختم القرآن في كل ليلة، قال: بلى يا رسول الله )).

الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 1975
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

نحن سنكمل الحديث لكن قفوا معي هذه الوقفة، أنى لهذا الشباب كل هذه الطاقة، يصلي الليل فلا ينام، يصوم النهار فلا يفطر، يختم في كل يوم وليلة، هل كانت أعصابه من فولاذ، هل كانت جوارحه من خلقة غير خلقة بني البشر، كلا ولكن هذا هو الإقبال والتوجه، هو صرف الطاقة نحو طموحات وغايات يتعلق بها الإنسان المؤمن من إيمانه ونظره إلى هذه الحياة الدنيا ومعرفته بها وطموحه إلى ما وراءها في الآخرة بين يدي الله – سبحانه وتعالى -.
رده النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى أن يختم فيما هو أقل من ثلاث أو خمس، رده إلى أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، رده إلى أن يقوم وينام كما هو في الحديث.

لكننا نريد أن نرى هذه الطاقة، كيف وجهت؟!
لماذا استنفذت؟!
لولا أن توجيهاً عاماً، ومجتمعياً كان يؤدي إلى ذلك ويحث عليه، ونحن في توجيه مجتمعي اليوم نبعد عنه ويجعلنا نخشى في الحقيقة أن تتشكل الرؤى، وأن تبذل الطموحات، وأن ترسم القدوات في مجالات لا أقول بالضرورة أنها سيئة أو أنها محرمة، لكنني على الأقل أقول جازماً إنها دون طموحاتنا التي نريدها، دون إسلامنا الذي ارتقى بنا إلى المنازل العالية، دون إيماننا الذي يحكم علينا غير ذلك، دون انتمائنا وانتسابنا إلى سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم – وإلى تلك السلاسل الطويلة العريضة الممتدة من قدوات أعلامنا في العلم وفي الحكمة وفي الجهاد وفي المدنية وفي كل جانب من الجوانب، ونحن ننحصر مرة أخرى إلى هذه الجوانب.

الخطبة الثانية:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله – جل وعلا – فإنها أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإن من تقوى الله أن نجتهد لأبنائنا وأجيالنا، ألا نجعلهم عرضة ونهباً لكل هذه الوسائل المختلفة التي أصبحت تزاحمنا اليوم فإذا سمع منا أبناؤنا كلمة يكونون قد سمعوا من غيرنا ومن تلك الوسائل لا أقول عشر كلمات بل ربما عشرات الكلمات.

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح/29)
أليست هذه صورة أصحاب محمد؟
أليست هذه صورة خريجي المدرسة النبوية؟
أليس هؤلاء الذين يصدق فيهم قوله – جل وعلا – (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف/108)، (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور/3637).

صورة أخرى مقدمة في القرآن لنماذج مشرقة وضيئة، ألم يقل النبي – صلى الله عليه وسلم – حديثاً تحفظونه جعل لنا فيه قدوات في سائر المجالات يوم قال: ((سبعة يظلهم الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه وختم النبي – صلى الله عليه وسلم – برجل تصدق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه)).

الراوي: أبو سعيد الخدري و أبو هريرة المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 3603
خلاصة حكم المحدث: صحيح

أليست هذه كلها قدوات؟
أليس النبي – صلى الله عليه وسلم – ساق لنا ذلك كثيرا؟

أقول هذا ومرة أخرى أكرر إن الهدف هو في حسن صناعة الطموحات وإبراز القدوات، إن لم نقم بذلك فالمجتمع من حولنا والإعلام من كل جانب من فوقنا وتحتنا وعن أيماننا وشمائلنا وبكل الوسائل يصنع غير ما نريد، وربما يزاحمنا فيما نريد، واليوم تأتي لابنك فتقول له سيرة من سيرة الأصحاب، فيقول لك: هل هو مثل فلان ويذكر لك بطلاً كرتونياً أو لاعباً كروياً، يشبه الصحابة أو القدوات من الأعلام عندما نقص له بعض قصصهم في الطفولة، لماذا؟
لأن تلك قد سطرت وإعلامنا وللأسف رغم أنه يجتهد في هذه الجوانب له مفارقات عجيبة، أفلام الكرتون في دراسة عام 2000 تقوم إن إنتاج اليابان اسبوعياً 22ساعة تعادل في العام 1144ساعة وعالمنا العربي كله بقضه وقضيضه إنتاجه في العام كله 30 ساعة من هذه الأفلام الكرتونية، مع ما قد يكون في مضمونها النسبة 2% تقريباً.

نريد أن نصنع جيلاً لكننا نستورد له ما هو مصنع في الشرق والغرب ونبثه له صباحاً ومساء، ثم نريد أن يتكلم بلساننا وأن يفكر بعقولنا، وأن تخفق مشاعره بقلوبنا كلا، سينطق بتلك الكلمات ونحن نسمعها، سيتحدث عن تلك الشخصيات وهو يراها، سيكون له تصور يختلف عما نحن عليه، وهذه قضية مهمة وحتى قضية القراءة أيها الأحبة، شبابنا الذي لا يقرأ، مجتمعنا الذي لم نعود فيه الأبناء حتى يقرأوا قراءة جادة علها تشكل توجهاً إيجابياً في هذه المجالات.

ما يطبعُ للأطفال في عالمنا العربي لا يبلغ إلا 10% مما يطبع في دولة أوروبية واحدة من الدولة الصغيرة لا الكبيرة وهي بلجيكا.

في الاتحاد السوفيتي يطبع كما في إحدى الدراسات سنوياً نحو 457 كتاباً في السنة، وفي العالم العربي المعدل 6 كتب، المتخصصون وغير ذلك أمره كثير ويطول.

ولذلك في ظل هذا الفقر، في ظل هذا الثراء الذي يصب علينا عبر الإعلام أظننا لا بد أن نستشعر شيئاً من الخطر أو أن يكون لدينا مزيد من الهمة والاهتمام بأن نغرس في أبنائنا ونقدم لهم شيئاً آخر غير الذي يروج ويفتن به أبناؤنا اليوم حتى قال القائل معبراً عن هذا مما أختم به:

أفضل الجسور إلى العلا بزماننا كرة القدم *** تحتل صدر حياتنا وحديثها في كل فم
وهي الطريق لمن يريد خميلة فوق القمم *** أرأيت أشهر عندنا من لاعبي كرة القدم
لهم الجباية والعطاء بلا حدود والكرم *** لهم المزايا الهبات وما تجود به الهمم

ولست أدري ماذا سيكون لغيرهم.

أسأل الله – عز وجل – أن يحفظنا ويحفظ أبناءنا وبناتنا ومجتمعاتنا، ومجتمعات أبناء وبلاد المسلمين في كل مكان من كل سوء ومكروه.


صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح
صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح
صناعة الطموحات وإبراز القدوات .. للشيخ بادحدح

موضوع مميز
الله يجزاك خير
تستاهلي احلى تقييم

جزاك الله خير حبيبتى
اسعدنى مرورك
ولاحرمتى الاجر

أختي الغالية

بارك الله فيكِ على الموضوع القيم
جزاكِ الله الجنـة وفردوسـها ،
وجعل عملكِ في ميزان حسنـاتـكِ
نسأل الله أن يحسن إليكِ ويرزقكِ كل خير
وصلِ اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتِ برعـاية الله وحفـظه

آڿٺۑ آڵۼآڵۑة

عبير

ڜڪرآ ڵڪ عڵى ھٍڏآ آڵطرح ڪڵ آڵڜڪر

عڵڹآ مٍڹھٍآ ڹڛٺڿڵڝ آڵعپر

ۅرپمٍآ پمٍآ ڹٺعڵمٍھٍ ڹڛٺطۑع رڛمٍآ ڵډرۅپ آڵحۑآة

آڜڪرڪ مٍڹ قڵپۑ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.