حكم سب وقذف و بغض الصحابة رضوان الله عليهم

دار


حكم سب وقذف و بغض الصحابة رضوان الله عليهم

الإصابة في حكم سب الصحابة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله أجمعين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
فإن خير هذه الأمة بعد نبيها – صلى الله عليه وسلم – أصحابه ، فتح الله بهم البلاد ، وبلغ بهم دينه للعباد ، فأتى من بعدهم خلق يسبونهم ويلعنونهم ، ويزعمون أن ذلك من أعظم القربات إلى ربهم ، واتخذوهم غرضا بعد موت نبيهم ، فبين أهل العلم بطلان مذهبهم وفساد حجتهم.

دار

عدالة الصحابة فى القرآن:

– قال الله تعالى :
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا )
[الفتح/18]

قال عبد الله بن أوفى رضى الله عنه " كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاث مائة" متفق عليه
وقال ابن حزم – يرحمه الله- : فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما فى قلوبهم ورضى الله عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ، فلا يحل لأحد التوقف فى أمرهم ولا الشك فيهم.
(الفصل فى الملك والنحل 4/116)

– قال الله عز وجل :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) [الفتح/29]

– وقال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [التوبة/100] ،
وغيرها من الآيات الدالة على عدالتهم ، وتزكية الله واصطفاءه لهم.

دار

عدالة الصحابة فى السنة :
– عن عبد الله – هو ابن مسعود – رضى الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
" خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته ".
(متفق عليه وهذا لفظ البخارى)

قال النووى: " اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه – صلى الله عليه وسلم – والمراد اصحابه "
(شرح النورى على مسلم 16/84)

– وعن أبى سعيد الخدرى – رضى الله عنه – قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم -:
" لا تسبوا أصحابى ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " (البخارى)

– وفى الحديث الذى رواه الطبرانى عن ابن عباس ، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال
" من سب أصحابى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (حسنه الألبانى : صحيح الجامع 6285)

فهذه الآيات الكريمة ، والأحاديث النبوية الشريفة ، تبين لنا فضلهم ، وتحذرنا من سبهم والوقيعة فيهم وفى أعراضهم ،
وهذا أيضا لهدة أسباب منها:
– إخبار الله عز وجل أنه راض عنهم فى غير ما آية من كتابه.
– تزكية النبى – صلى الله عليه وسلم – لهم فى عشرات الأحاديث ، ونهيه عن سبهم ، وانتقاص قدرهم.

– خصوصية الذنب عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأجسادهم وأرواحهم.

– مزية صحبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ورؤيته ولقيه.

– سبقهم للإسلام والتصديق بما أرسل الله من خاتم أنبيائه – صلى الله عليه وسلم – وآخر كتبه.

– ضبطهم للشريعة التى ارتضاها الله لنا ولهم وأنزلها على نبيه صلى الله عليه وسلم.

– تبليغ شرع الله عز وجل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، فقد فتح الله على أيديهم البلاد ، وأقام الحجة بهم على العباد.

– السبق بالنفقة فى أول الإسلام نصرة للدين ، وانقيادا لأمر الله رب العالمين.

– هجرتهم بأمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، واستسلامهم له واتباع أمره واجتناب نهيه.

– أن كل خير وفضل وعلم وجهاد ومعروف نحن فيه هم أسبابه التى هيأها الله عز وجل ليكون ما أراد ، من تبليغ الدين لنا ، وغيرها من حكم الله عز وجل.

من أقوال السلف فى وجوب حب الصحابة ، والنهى عن سبهم رضى الله عنهم:
(اللالكائى 4/2131-4431)

قال أحدهم :
ورض عنهم كما رضى أبو الحسن *** أوقف عن السب إن ما كنت ذا حذر

والسب هو الكلام الذى يقصد منه القدح والتعبير ، ومنه اللعن والتكفير والانتقاص ، وقد حذر السلف منه ،
وأمروا بمحبتهم ومن ذلك :

دار

أمرهم بحب الصحابة رضى الله عنهم:

– روي عن أبى جعفر – يعنى محمد بن على بن الحسن – قال : " من جهل فضل أبى بكر وعمر فقد جهل السنة".

– وعن عبد العزيز – بن جعفر اللؤلؤى – قال: " قلت للحسن: حب أبى بكر وعمر سنة ؟ قال : لا فريضة".

– وعن مسروق قال : " حب أبى بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة".

– وعن أبى زرعة الرازى يقول : " سمعت قبيصة بن عتبة يقول : " حب أصحاب النبى – صلى الله عليه وسلم – كلهم سنة".

– وعن إمام دار الهجرة مالك بن أنس قال : " كان السلف يعلمون أولادهم حب أبى بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن".

دار

نهيهم عن سب الصحابة – رضى الله عنهم -:
– بلغ علياً أن ابن السوداء تنقص أبا بكر وعمر ، فدعا به وبالسيف ، وهم بقتله ، فكَلم فيه ،
فقال : " لا يساكننى فى بلد ، فنفاه إلى الشام".

– وعن عبد الله بن الحسن – يعنى بن الحسين بن على بن أبى طالب –
قال : " ما أرى رجلاً يسب أبا بكر – رضوان الله عليه – تيسر له توبة".

– وعن عمرو بن قيس قال: سمعت جعفر بن محمد يقول : " برئ الله ممن تبرأ من أبى بكر وعمر رضى الله عنهما".

– وقال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فيمن سب أبا بكر وعمر :" يضرب ، وما أراه على الاسلام".

– وسئل اسماعيل بن اسحق عمن سب عائشة فأفتى بقتله.

هذا وقد قال النووى : " واعلم أن سب الصحابة رضى الله عنهم حرام من فواحش المحرمات ، سواء من لابس الفتن منهم أو غيره ، لأنهم مجتهدون فى تلك الحروب متأولون ، … قال القاضى : وسب أحدهم من المعاصى ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزز ولا يقتل ، وقال بعض المالكية : يقتل.
(شرح النووى على مسلم)

دار

النتائج المترتبة على سب الصحابة- رضى الله عنهم -:
1- الطعن فى حكمة الله عز وجل ، واتهامه سبحانه أنه اختار لسيد خلقه وإمام أنبيائه – عليهم الصلاة والسلام – هؤلاء الأصحاب الفجرة الكفرة الفسقة كما يزعمون !!

2- تكذيب القرآن الكريم الذى نزل بالثناء عليهم والترضى عنهم فى عشرات الآيات.

3- اتهام النبى – صلى الله عليه وسلم – بعدم النجاح فى تربية أصحابه ، وغرس العقيدة فيهم.

4- القدح فى ذات النبى – صلى الله عليه وسلم – فهو القائل:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"
(أبو داوود وحسنه الألبانى)
5- نزع الثقة فى كل ما نقله الصحابة- رضى الله عنهم- من " قرآن وسنة" إذ أن الخبر لا يقبل إلا من العدل الضابط.

6- ومن أخطر النتائج إبطال الدين كله بتحطيم الرؤوس وضرب الرموز التى أخبرتنا به ونقلته إلينا.
فإذا كانت هذه بعض النتائج المترتبة على سب أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فهل يقول عاقل أن سبهم قربة إلى الله تعالى ؟! لاورب الكعبة ، لا يقول ذلك إلا منافق ضال مضل.

وقد قال جابر بن عبد الله – رضى الله عنه -: قيل لأم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها –
" إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، حتى أبا بكر وعمر .. ! ،
فقالت : وما تعجبون من هذا .. ! أولئك قوم انقطع عنهم العمل ، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر.
(شرح الطحاوية 467 لابن ابى العز الحنيفى)

دار

فتوى الشيخ العلامة ابن باز – يرحمه الله – فيمن يسب الصحابة – رضى الله عنهم -:
سئل : ما حكم الشرع فى نظركم فيمن يسب صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟
فقال: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد:
سب الصحابة من المنكرات العظيمة ، بل ردة عن الاسلام ، من سبهم وأبغضهم فهو مرتد عن الاسلام ، لأنهم هم نقلة الشريعة ، هم نقلوا لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم – وسنته ، وهم نقلة الوحى ، نقلوا القرآن ، فمن سبهم وأبغضهم أو اعتقد فسقهم فهو كافر نسأل الله العافية ، نسأل الله العافية والسلامة.
الأسئلة اليامية السؤال السادس

اعتقاد أهل السنة فى الصحابة الكرام – رضى الله عنهم -:
إن أهل السنة يسيرون إلى الله تعالى على منهج السلف لقول الله تعالى :
( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
[النساء/115] فهم أعلم ومنهجهم أسلم وأحكم.

ويعتقدون فيهم أمورا هى :

1- أنهم خير خلق الله بعد الأنبياء والمرسلين – عليهم الصلاة والسلام -.

2- يعرفون لهم سابقتهم إلى الإسلام ومحاسنهم.

3- يترحمون عليهم ويستغفرون لهم.

4- يحبونهم جميعا ، و ينزلونهم منازلهم التى يستحقونها بالعدل والإنصاف ، فلا يرفعونهم إلى ما لا يستحقون فيكونوا غلاة ، ولا يقصرون بهم عما لا يليق فيكونوا جفاة ، فهم وسط بين هؤلاء وهؤلاء.

5- أن ما صح مما جرى بينهم من الخلاف هم فيه مجتهدون ، إما مصيبون فلهم أجران ، وإما مخطئون فلهم أجر وخطؤهم مغفور.

6- أنهم غير معصومين.

7- يشهدون لمن شهد له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهم بالجنة ، أنه من أهلها ويقطعون بذلك.

قال الطحاوى – يرحمه الله – فى عقيدته : ونحب أصحاب رسول الله – صلى الله عليه و على آله وسلم – ، ولا نفرط فى حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان .
هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


دار

دار

دار

دار

دار

دار

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.